للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال عبد الباقي أيضا: وما ذكرناه من أن بقية الأولين يستحقونه بعد الحلف ظاهر في الناكل على ما فيه، وأما على القول بأنه يستحقه أهل البطن الثاني فبعد الحلف كما مر، وينبغي أن يحلف غير ولد الميت لأنه يأخذه بالوراثة، وجعلي موضوع التردد أنه لم يبق إلا البعض الناكل احتراز عما إذا مات بعض من حلف وبقي منهم بعض مع الناكلين، فلا شيء للناكلين ويستحق نصيب الحالف الميت بقية الحالفين على أحد تقريرين في أحمد، والتقرير الآخر شمول التردد لذلك أيضا، وعلى الأول فهل يحلفون حينئذ أيضا أم لا؟ قولان.

واعلم أن كلام المص هنا في بيان أن الوقف المعقب يثبت بشاهد ويمين لا في القضاء به، فلا يخالف ما مر في قوله: وإن قال داري صدقة بيمين مطلقا أو بغيرها ولم يعين لم يقض إلا ببت معين من أن مثله داري حبس، فالوقف على شخص بعينه يثبت بشاهد ويمين على المشهور، ويقضى به لأنه آئل لمال وهو كون الغلة تصرف في مصرفه المشهود به. اهـ. قال البناني: ما ذكره في دفع التعارض تبعا للأجهوري اعترضه مصطفى، ونصه: ما ذكره المص من اليمين على المشهود عليه في مسألة الفقراء تبع فيه صاحب الجواهر وابن الحاجب والمازري، وأصله للخمي. وقال ابن عرفة: ظاهر الروايات عدم حلفه لعدم تعين طالبه. اهـ. قال: وبه تعلم معارضة ما ذكره المؤلف هنا لما ذكره آخر الهبة من أن الصدقة على غير المعين، ومثلها الحبس لا يقضى به إذ توجه اليمين فرع القضاء، وأن ما ذكره هناك هو الموافق لظاهر الروايات وهو نص المدونة، وقول الأجهوري ومن تبعه: كلام المص هنا في بيان ما يثبت به الوقف لا في القضاء، وحينئذ فلا يخالف ما تقدم من قوله: وإن قال داري صدقة لخ فيه نظر. انتهى. أي لأنه لا فائدة للثبوت إلا القضاء.

قال البناني: قلت: قد يقال في دفعها أن ما تقدم آخر الهبة محله في الدعوى على المالك لشيء أنه تصدق به أو حبسه على غير معين، فلا يقضى عليه به وما هنا في حائز لشيء يدعي ملكه يستحق من يده بإثبات أنه وقف من غيره على غير معين، وهذا يقضى به. فتأمله. انتهى.