شهادتي بذلك فإنه يصح له النقل عنه، قال عبد الباقي: وشرع في شهادة النقل فقال كاشهد على شهادتي، مثال لمحذوف معطوف على حاكم أي أو على شاهد لشخص بحق إلا بإشهاد أو ما هو بمنزلة الإشهاد، كما أشار له بقوله: أو رآه يؤديها هذا هو الأمر الثاني؛ يعني أن الشاهد إذا رآى من يؤدي شهادته عند القاضي فإنه يجوز له النقل عنه ولو لم يقل له اشهد على شهادتي، فالحاصل أنه إذا قال له اشهد على شهادتي فإنه يسوغ له النقل عنه ولو لم يكن ذلك عند الحاكم، كما أنه إذا رآه يذكرها عند الحاكم ينقل عنه، ولو لم يقل له اشهد على شهادتي، قال ابن مرزوق: وقوله: "كاشهد على شهادتي" إلى "يؤديها"، هذا هو نقل الشهادة أي كما لا يشهد على القاضي بأنه ثبت عمده، كذا إن سمع منه ذلك لا يشهد على شهادة شاهد سمعه يذكر شهادة عنده حتى يقول له الشاهد اشهد على شهادتي، وهذا إذا سمعه يذكرها عند غير الحاكم، وأما إن رآه يؤديها عند الحاكم وحضر المجلس وسمع تلك الشهادة فإنه يجوز له أن يشهد على شهادته تلك، كما لو قال له: اشهد على شهادتي، وإلى هذا أشار بقوله:"أو رآه يؤديها" أي عند الحاكم؛ لأن الأداء إنما يكون عنده، وما ذكره أنه يشهد إن رآه يؤديها مختلف فيه، ولأشهب في كتاب ابن المواز خلافه كما ترى في نقل النوادر، وهذا هو الذي كان ينبغي للمص أن يفتي به؛ لأن ظاهر المدونة كما ترى في عموم لفظها وهو ظاهر العتبية أيضا وقول أصبغ، وما ذكر المصنف قول مطرف.
قال في المدونة: ومن سمع رجلا يذكر شهادته أن لفلان على فلان كذا، أو يقول سمعت فلانا يطلق زوجته فلا يشهد على شهادته حتى يقول: اشهد على شهادتي. اهـ. وقال في النوادر: ونقله أيضا ابن يونس في كتاب ابن المواز: إن سمع قوما يقولون لقوم اشهدوا على شهادتنا أن لفلان على فلان كذا فلا يشهد على شهادتهم حتى يقولوا له اشهد على شهادتنا. اهـ. وفي العتبية: قال ابن القاسم في رجلين قالا: سمعنا فلانا يذكر أنه شهد لفلان في كذا، قال: ما أحب أن يشهدا وإن شهدا لم يقبلا، قال ابن رشد: هذا مثل ما في المدونة وهو متفق عليه لا اختلاف أنه لا يشهد أحد على شهادة أحد دون أن يشهده، وإنما اختلف إن سمعه يشهد غيره على