شهادته: فقيل يجوز له أن يشهد عليها وقيل لا حتى يشهده، وقال ابن يونس: وهو في النوادر أيضا، قال مطرف: ومن سمع رجلا يشهد عند القاضي شهادته ثم مات القاضي أو عزل فتجوز شهادته عليه، وتكون شهادة على شهادة. اهـ. وقال عبد الباقي: أو رآه يؤديها عند قاض فيشهد على شهادته لأن سماعه يؤدي الشهادة عند القاضي منزل منزلة قوله: اشهد على شهادتي، ثم إن قوله:"ولم يشهد" لخ موافق لما في الإنهاء من قوله: وأفاد إن أشهدهما أن ما فيه حكمه أو خطه فإنه يفيد أنه إذا لم يشهدهما وسمعا قوله ما فيه حكمي فلا يشهدان وهو كذلك عند أشهب، ولكن قول ابن القاسم وابن الماجشون خلافه، وأنهما يشهدان حيث سمعاه يقول ما فيه حكمي وإن لم يشهدهما. قاله الأجهوري. وتقدم نحوه هناك وانظره مع [نقل أحمد](١) هنا: ما للمص قول ابن القاسم ومطرف. اهـ. وهو ظاهر.
وَالْفَرْقُ أن الإنهاء له أحكام تخصه، وأشعر قوله: رآه يؤديها أنه إذا سمع شاهدا يقول لآخر: اشهد على شهادتي فليس للسامع أن ينقل عن الشاهد الأصلي، وذكر الشارح فيه خلافا، واقتصر المواق على أن له أن ينقل عنه، وقال: إنه المشهور أي لأنه شهره ابن رشد كما في المواق، وظاهر كلام المص أنه يجوز النقل ولو تسلسل وهو ظاهر الروايات، فلا يطلب التاريخ للنقل، وظاهره أنه يجوز النقل وإن لم يعرف الناقل المنقول عنه، وفهم من قوله:"كاشهد على شهادتي" لخ أن المنقول عنه عدل وقت قوله المذكور أو وقت رؤيته أداءها، لا صبي أو عبد أو كافر قال كل اشهد على شهادتي وانتقلوا إلى حالة العدالة بعد النقل عنهم، وماتوا أو غابوا فلا يجوز النقل عنهم لأن المنظور إليه وقت التحمل عنهم، ولا يخالف هذا قول المص:"إلا أن يشهد عليهم" قبلها لأن الشهادة عليهم بها بمنزلة الشهادة على أصل ما شهدوا به، وليس بنقل عنهم إذ لم يعتبروا في شهادة الصبيان نقلا. انتهى كلام عبد الباقي.
تنبيهات: الأول: عَرَّفَ ابن عرفة شهادة النقل بقوله: النقل عرفا إخبار الشاهد عن سَمَاعِهِ شهادة غيره أو سماعه إياه لقاض، فيدخل نقل النقل ويخرج الإخبار بذلك لغير قاض، وظاهر