للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رجلا يذكر شهادته يقول سمعت فلانا يقذف فلانا أو يطلق زوجته فلا يشهد على شهادته حتى يقول له اشهد على شهادتي.

الثّالِثُ: قال مطرف: من سمع رجلا يؤدي عند القاضي شهادته، ثم مات القاضي أو عزل فتجوز شهادته عليه وتكون شهادة على شهادة، وقال أصبغ: لا تجوز حتى يشهده على ذلك أو يشهد على قبول القاضي لتلك الشهادة. ابن يونس: قول أصبغ أعدل وأشبه بظاهر المدونة، وقال ابن رشد: إن سمعه يؤديها عند الحاكم، أو كان هو الحاكم فشهد بها عنده أو سمعه يشهد غيره وإن لم يشهد فالمشهور أنها جائزة. انتهى. قوله: أو كان هو الحاكم لخ، صورة ذلك - والله أعلم - أن يؤديها الشاهد عند الحاكم فينقلها الحاكم ويشهد بتلك الشهادة عند حاكم آخر من غير أن يشهده المنقول عنه. قاله مقيده عفا الله عنه. والله تعالى أعلم.

وذكر شروط صحة النقل بقوله: إن غاب الأصل يعني أنه يشترط في صحة النقل أن يكون الأصل المنقول عنه غائبا، وهو أي والحال أن الأصل المنقول عنه رجل، بخلاف ما إذا كان المنقول عنه امرأة فإنه يجوز أن ينقل عنها مع حضورها، بمكان لا يلزم الأداء منه يعني أنه يشترط في صحة النقل أن يكون الأصل غائبا عن محل الأداء بموضع لا يلزمه أن يؤدي الشهادة منه، وهو ما فوق البريدين هذا فيما إذا كان المشهود به مالا اتفاقا.

وأشار للحدود بقوله: ولا يكفي في الحدود الثلاثة الأيام يعني أنه لا يكفي في النقل عن الشاهد الأصلي في الحدود الثلاثة الأيام؛ أي كون مسافته ذهابا على ثلاثة أيام، فلا يصح النقل إلا إذا كان المنقول عنه على مسافة أكثر من ثلاثة أيام، وما مشى عليه المص قول ابن القاسم في الموازية: وقال سحنون: الغيبة البعيدة مسافة القصر، ولم يفرق بين الحدود وغيرها وعلى ما للمص، فإذا كان بموجب حد على مسافة قصر فأعلى ولم يبعد أكثر من ثلاثة أيام رفع شهادته إلى من يخاطب قاضي المصر الذي يراد بنقل الشهادة إليه، وانظر لمَ لَمْ يكتف بنقل الشهادة هنا مع اكتفائهم فيها بالخط إلى قاضي بلد الخصومة. قاله ابن عاشر؟ وَأُجِيبَ بأنه إنما اكتفوا بالخطاب لأنه لما كان صادرا من القاضي وثقت النفس به ما لا تثق بنقل الشاهد. والله أعلم. قاله البناني.