للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تنبيه: فهم من كلام المص أن شهادة النقل يعمل بها في كل شيء، قال في المدونة: وتجوز الشهادة على الشهادة في الحدود والطلاق وفي كل شيء. اهـ. وقال في القطع في السرقة: وتجوز الشهادة على الشهادة في السرقة وغيرها، وعلل القاضي في التنبيهات عدم قبول النقل حيث لم يشهد الأصل الناقل، بقوله لأنهم لو دعوا إلى الشهادة لعلهم لا يشهدون لعلة، أو لأن كثيرا من يستعمل في كلامه المعاريض والمزح. اهـ. ثم إنه جرى في قوله: "الثلاثة الأيام" على مذهب الكوفيين هذا على جر الأيام، ويجوز فيها الرفع على البدلية كما في الخرشي والشبراخيتي. والله تعالى أعلم.

أو مات عطف على غاب يعني وكذلك يصح النقل إن مات الأصل المنقول عنه لتعذره أو مرض أي وكذلك يصح النقل عن الأصل إذا مرض مرضا يتعسر معه الحضور لأداء الشهادة، وإن كان بموضع يلزمه الأداء منه لو لم يكن مريضا، قال ابن مرزوق: أي ومن شروط قبول الشهادة على الشهادة أن يكون المنقول عنه الشهادة غائبا أو ميتا أو مريضا، ويعني مرضا لا يقدر معه على الأداء، نص على هذا التقييد في المرض المازري وغيره، وهو من كلام ابن المواز كما في النوادر، وكان من حق المص أن ينبه عليه كما فعل ابن شاس، وإنما تركه المص وابن الحاجب - والله أعلم - لأنهما رأياه ظاهرا فلم يحتاجا إلى ذكره استغناء بظهوره، وأما إن كان الأصل المنقول عنه حاضرا صحيحا لا مانع يمنعه من أداء الشهادة فلا يجوز نقلها عنه؛ لأن تركه الأداء مع تمكنه منه ربية، ولأنه لو حضر عند القاضي لتبين للقاضي من أحواله ما ترد به الشهادة، أو لأنه لا يؤديها كما يؤديها الناقل عنه. اهـ.

ومثل مرض الأصل كل عذر تترك له الجمعه. نقله في الميسر عن ابن شأس. وقوله: "إن غاب الأصل" أو مات أو مرض الأصل هو المنقول عنه لأنه أصل في الشهادة والناقل فرع. وقوله: "وهو رجل" جملة في موضع الحال من الأصل، وقوله: "بمكان" الباء فيه للظرفية، وقوله: "بمكان لا يلزم الأداء منه" قد تقدم أنه كمسافة القصر. انتهى كلام ابن مرزوق. وقد مر أن البريدين هما الذي يتعين الأداء منهما عن غير واحد، وذلك صريح في أن مسافة القصر وما دونها مما فوق