البريدين لا يتعين الأداء منه، وحينئذ فالظاهر أن الكاف في قوله:"لا كمسافة القصر" مدخلة لما فوق البريدين. قاله مقيده عفا الله تعالى عنه. وقد مر لعبد الباقي أن الكاف في كبريدين استقصائية على ظاهر نقل المواق، قال: وظاهر مقابلة المص لما هنا بقوله: "لا كمسافة القصر" أن ما دونها يتعين الأداء منه. والله تعالى أعلم. وقوله:"وهو رجل" قال ابن يونس: ولا يجوز النقل عن الصحيح الحاضر - يريد إلا النساء - فإنه يجوز النقل عنهن وهن أصحاء لضرورة الكشف، وقال ابن الماجشون في كتاب ابن حبيب: ينقل عن النساء وإن كن حضورا وذلك الشأن، وقال [ابن شاهين](١) وابن الحاجب: قال مطرف: لم أر قط امرأة بالمدينة أدت شهادتها وإنما تنقل عنها. انتهى.
فرع: قال في التوضيح: ويشترط أيضا في صحة النقل أن يسمِّيَ الناقلون من نقلوا عنه، لاحتمال أن يكونوا إذا سَمَّوْهُمْ طعن فيهم. انتهى. قاله الخرشي. وقال ابن مرزوق: وأما النقل عن الميت، فقال ابن يونس: وهو في النوادر أيضا. ابن حبيب: في نقل الناقلين لشهادة قوم في نكاح أو حق فقالوا أشهدنا قوم على كذا وكانوا عندنا يومئذ عدولا ولا ندري اليوم من هم، فلا تجوز شهادتهم حتى يسموهم فيعلم أنهم غُيَّبٌ أو أموات فيجوز وإلا لم يجز؛ إذ لعلهم حضور قد نزعوا عن شهادتهم أو نسوها أو حالت حالتهم إلى جرحة، وقاله أصبغ. انتهى المراد منه. وقوله:"أو مات أو مرض" قال الشبراخيتي: ومثلهما الاعتكاف كما مر في بابه. اهـ.
ولم يطرأ فسق يعني أن من شرط نقل الشهادة أن يكون من نقلت عنه عدلا حين تحملها الناقل عنه، وتستمر عدالته إلى حين أدائها عنه فلو طرأ فسق قبل أن تؤدى عنه لبطلت، وظاهره عموم بطلانها بطرو الفسق من أيِّ نوع كان، وبعضهم يستثني ما كان من نوع الجراح مما يمكن حدوثه كما مر في الشاهد نفسه. قاله ابن مرزوق. أو عداوة يعني أن من شرط نقل الشهادة أن لا يكون من المنقول عنه من حين تحمل الشهادة إلى أن تؤدى عنه ما يمنع من قبول شهادته على المشهود عليه كعداوة بينهما، فلو طرأت بين المنقول عنه وبين المشهود عليه عداوة قبل الأداء لم تود عنه،