والحاصل أن طرو الفسق أو العداوة على الأصل المنقول عنه قبل أداء الفرع الناقل يبطل شهادة الفرع، وأَمّا لو طرأ على الأصل الفسق أو العداوة بعد الأداء أي الأداء الحاصل من الفرع الناقل، فإنه لا تبطل شهادة الفرع بل تصح لأن أداءه بمنزلة الحكم هذا هو التحقيق.
بخلاف جن أي طرو جن يعني أنه لو طرأ للمنقول عنه جن بعد النقل فإن ذلك لا يمنع من صحة شهادة النقل عنه، كان ذلك قبل أداء الفرع أو بعده. قال الإمام الحطاب: ولم يطرأ فسق أو عداوة، بخلاف جن أي طروّ الفسق والعداوة على الأصل قبل أداء الفرع يبطل شهادة الفرع، بخلاف طرو الجنون على الأصل فإنه لا يبطل شهادة الفرع. انتهى. وقال عبد الباقي: ولم يطرأ فسق للمنقول عنه أو عداوة بينه وبين المشهود عليه قبل أداء الشهادة، فلو زال الفسق عن الأصل فهل ينقل عنه بالسماع الأول أو حتى يأذن ثانية خلاف؟ بخلاف طرو جن أي جنون بعد تحمل الناقل عنه فلا يقدح في النقل عنه. انتهى. وقال الخرشي: يعني أن طرو الجنون على شاهد الأصل لا يقدح في النقل عنه. ابن عرفة: طرو الجنون والعمى على الأصل لغو.
ولم يكذبه أصله قبل الحكم يعني أن من شروط شهادة النقل أن لا يكذب الأصل الناقل قبل الحكم بشهادة النقل ولو بعد الأداء، فلو كذبه قبل الحكم لم تصح شهادته. وعلم مما قررت أن قوله:"قبل الحكم" خاص بالأخيرة، وأما قول عبد الباقي: إن قوله قبل الحكم راجع للمسائل الثلاث فغير صحيح، قال البناني: قول الزرقاني وهو راجع للمسائل الثلاث لخ غير صحيح، والصواب رجوعه للأخيرة فقط، وأما الفسق والعداوة فالأداء فيهما بمنزلة الحكم فلا يضر طروهما بعد الأداء كما في التوضيح وابن عرفة. انظر كلامه في المواق. انتهى. وقال الرهوني: قول الزرقاني راجع للمسائل الثلاث، أراد بالثلاث: طرو الفسق وطرو العداوة وتكذيب الأصل، وفيه نظر بل هو خاص بالأخيرة، ورجوعه للأولين مخالف لقوله: أو لا عقبهما قبل أداء الشهادة، وما قاله أولا هو الصواب. والله أعلم. وقوله:"ولم يطرأ فسق أو عداوة" وكذا صهارة أو مانع أعم، كما لو تزوج الأصل المرأة المشهود لها. قاله الخرشي. وقال عبد الباقي: ولم يكذبه أصله، فإن كذبه