حقيقة أو حكما كشكه في أصل شهادته بالشيء لم ينقل عنه، ومثل تكذيبه طرو فسق الناقل قبل الحكم، بخلاف طرو عداوة بينه وبين المشهود عليه. انتهى.
وقال التتائي: ولم يطرأ فسق للمنقول عنه أو عداوة بينه وبين المشهود عليه أو ردة، فإن حدث شيء من ذلك قبل التحمل أو قبل الأداء أبطل شهادته، وظاهره كان الفسق مما يخفى ويكتم كالزنى أو مما يتجاهر به كالقتل وهو كذلك، بخلاف طرو جن وعمى على الأصل بعد النقل وقيل الأداء فإنه غير مانع من النقل عنه، وكذا طروه على الفرع بعد الأداء للغوهما في غير النقل، وأشار لشرط آخر بقوله:"ولم يكذبه" أي الفرع أصله قبل الحكم بشهادة الفرع: فإن كَذَّبه بأن قال: لم أشهده على شهادته ولا أديتها عند قاض، أو قال: لا شهادة لي في ذلك بطلت إذ هو كرجوعهم عنها قبل الحكم. اهـ.
وإلا بأن كذب الأصل فرعه الناقل عنه بعد الحكم بشهادة الناقل، مضى الحكم فلا ينقض بلا غرم على الأصل، ولا على الناقل كما في الخرشي وغيره؛ لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون صادقا في نفس الأمر أو كاذبا، فكيف يغرم بالشك؟ قال ابن مرزوق: وأما إن كذب الأصل الفرع بعد حكم الحاكم بها فإن التكذيب بها لا يفيد والحكم ماض، وهذا معنى قوله:"وإلا مضى" أي وإن لم يكذبه قبل الحكم بل كذبه بعده مضى أي الحكم الواقع بشهادة النقل، ولا ينقض وليس على الأصل المكذِّبِ غرمُ ما أتلف بشهادته المنقولة عنه، كما يغرم الشاهد إذا رجع بعد الحكم لأنه لم يشهد حتى يعد تكذيبه رجوعا، وهذا معنى قوله:"بلا غرم" أي بلا غرم من الأصل المكذّب، ويحتمل أن يريد مع ذلك ولا من الناقل كما نقل اللخمي عن ابن القاسم ومطرف؛ لأن كل واحد منهما يحتمل أن يكون صادقا في نفس الأمر وكاذبا، فكيف يغرم بالشك؟ وهذا الذي ذكر من التكذيب قبل الحكم يسقط النقل قيده في كتاب ابن المواز بما إذا لم يصر في ذلك إقرار على الأصل أو في جحوده منفعة له، وإنما لم يقيده المص - والله أعلم - لأنه رآى أن الأمر إذا آل إلى ما ذكر خرجت الشهادة عن النقل وصارت إلى أنها شهادة على المقر. اهـ.
وقال الرهوني: لم يقيد الزرقاني ولا غيره كلام المص بشي، وفي ابن يونس: ومن كتاب ابن المواز: وإذا شهد رجلان على شهادة رجل ثم قدم وأنكر شهادته أو شك فيها عن قرب ذلك أو