للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بُعْدِه فلا يجوز أن تنقل عنه إلا أن يكون صار ذلك إقرارا على نفسه، أو آل أمره إلى أن صار جحوده منفعة له فينفذ ذلك. اهـ. وقوله: "وإلا مضى بلا غرم" هو قول ابن القاسم ومطرف، ومقابله رواه ابن حبيب عن مالك أنه ينقض. انظر ابن مرزوق. وقال الشبراخيتي: وإلا بأن كذب الأصل فرعه بعد الحكم بشهادته مضى الحكم بلا غرم من الأصل المكذب. اهـ. وقال التتائي: وإلا بأن كذب الأصل فرعه بعد الحكم بشهادته مضى الحكم بلا غرم، واستقرأ اللخمي أنه يمضي ويغرم شهود الأصل. ابن المواز: شك الأصل مع جزم الفرع بمنزلة الإنكار. انتهى.

ونقل عن كل اثنان عطف على "غاب" يعني أنه يشترط في صحة شهادة النقل أن ينقل عن كل من الأصلين اثنان، والحال أن الناقلين ليس أحدهما أصلا وهو صادق بأربعة، بأن ينقل عن زيد الأصل شاهدان، وينقل عن عمرو الأصل شاهدان آخران، وباثنين بأن ينقل عن زيد الأصل اثنان ثم يذهبا إلى عمرو الأصل فينقلا عنه، ولا يكفي في النقل إذا كان أحد الناقلين أصلا أي من المنقول عنهم؛ لأنه إذا كان أحدهما أصلا يرجع إلى أن واحدا أحيا شهادتهما، فيلزم ثبوت الحق بشاهد واحد، قال عبد الباقي: وعطف على غاب قوله: "ونقل عن كل من الشاهدين الأصلين في غير الزنى اثنان ليس أحدهما؛ أي أحد الناقلين أصلا أداء شهادته، وذلك لأنه يلزم ثبوت الحق بشاهد واحد، والمتبادر من المص أن الناقلين عن اثنين أربعة ويصدق أيضا، وإن كان خلاف المتبادر منه بنقل اثنين عن واحد بمجلس ثم ذهبا للآخر فنقلا عنه بمجلس آخر. انتهى.

قال الرهوني: قول الزرقاني لأنه يلزم ثبوت الحق لخ التعليل الذي في المواق أبين وعليه يتفرع ما علل به الزرقاني، وكلام المواق هو قوله: ونقل عن كل اثنان من المدونة، قال مالك: شهادة الرجلين تجوز على شهادة عدد كثير ولا ينقل أقل من اثنين في الحقوق عن واحد فأكثر، ولا يجوز نقل واحد عن واحد مع يمين الطالب في مال؛ لأنها بعض شهادة شاهد والنقل نفسه ليس بمال ولو أجيز ذلك لم يصل إلى قبض المال إلا بيمينين، وإنما قضى النبي صلى الله عليه وسلم في الأموال بشاهد ويمين واحدة ليس أحدهما أصلا، قال ابن القاسم في المجموعة: إذا شهد الرجل في حق على علمه وشهد هو وآخر ينقلان عن رجل ذلك الحق، فلا يجوز لأن واحدا أحيا