للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الشهادة، قال في العتبية: وتجوز الشهادة على علم نفسه ولا يجوز نقله عن الآخر، وانظر إذا شهد رجلان على شهادة رجل وشهد أحدهما وثالث على شهادة آخر في ذلك الحق، نص ابن الماجشون أن ذلك أيضا لا يجوز لأنه يرجع إلى أن واحدا أحيا شهادتهما. اهـ. وقال التتائي عند قوله: "ليس أحدهما أصلا": كأن يشهد اثنان على شهادة واحد وأحدهما أصل؛ إذ لو كان كذلك لصار الأصل مؤديا إذ نقله عن نفسه ساقط فتبطل شهادة الناقل معه لانفراده. اهـ. وقال الخرشي: "ونقل عن كل اثنان ليس أحدهما أصلا" يعني أن شرط النقل في غير الزنى بدليل ما بعده أن ينقل عن كل واحد من شهود الأصل اثنان ليس أحدهما من شهود الأصل؛ لأنه إذا كان أحدهما من شهود الأصل صار الحق كله إنما ثبت بشاهد واحد. قال ابن القاسم: وإذا شهد رجل في حق على علمه وشهد هو وآخر ينقلان عن رجل في ذلك الحق، فلا يجوز لأن واحدا أدى الشهادة.

وفي الزنى أربعة يعني أن شهود النَّقْلِ في الزنى لا بد أن يكونوا أربعة، ولا بد في ذلك من أن ينقل الأربعة عن كل واحد من شهود الأصل الأربعة، بأن ينقلوا كلهم عن زيد ثم ينقلوا كلهم عن عمرو ثم ينقلوا كلهم عن بكر ثم ينقلوا كلهم عن خالد مثلا، فالناقلون في هذه الصورة أربعة فقط، وأحرى في الثبوت لو نقل عن كل واحد أربعة ثم نقل أربعة آخَرُون عن كل واحد من الثلاتة ونحو ذلك.

أو عن كل اثنين اثنان يعني أنه يكفي في شهادة النقل في الزنى أن ينقل عن كل اثنين من الأصول اثنان؛ بأن ينقل اثنان عن زيد وعن عمرو أي ينقل الاثنان عن كل واحد منهما وينقل اثنان آخران عن بكر وخالد؛ أي ينقل الاثنان عن كل واحد منهما فالناقلون أربعة في هذه أيضا قوله: "وفي الزنى أربعة" معطوف على مقدر أي ونقل عن كل اثنان في غير الزنى وفي الزنى أربعة، فقد عطف معمولان على معمولين لعامل واحد. قال عبد الباقي: وفي الزنى أربعة أي ينقل جميع الأربعة عن كل أي عن كل واحد من الأربعة الأصل، فشهود النقل أربعة في هذا وفي قوله: أو نقل أربعة عن كل واحد من اثنين من الأصول اثنان أي ينقل اثنان عن كل واحد من اثنين من الأربعة الأصول، وينقل غيرهما عن كل واحد من الاثنين الباقيين من الأربعة، فلو نقل اثنان عن