قتادة، عن حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله ﷺ سئل عن قول الله ﷿: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فقيل: ما السبيل؟ قال:"الزاد والراحلة"، ثم قال: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه (١).
وقال ابن [جرير](٢): حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، عن يونس، عن الحسن، قال: قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ فقالوا: يا رسول الله ما السبيل؟ قال:"الزاد والراحلة"(٣)، ورواه وكيع في تفسيره عن سفيان، عن يونس به (٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا الثوري، عن إسماعيل وهو أبو إسرائيل الملائي، عن فضيل - يعني ابن عمرو - عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له"(٥). وقال أحمد أيضًا: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن مهران بن أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "من أراد الحج فليتعجل"(٦). ورواه أبو داود عن مسدد عن أبي معاوية الضرير به (٧). وقد روى ابن جبير عن ابن عباس في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: من ملك ثلاثمائة درهم فقد استطاع إليه سبيلًا (٨). وعن عكرمة مولاه أنه قال: السبيل الصحة (٩). وروى وكيع بن الجراح عن [أبي جناب - يعني الكلبي -](١٠)، عن الضحاك بن مزاحم، عن ابن عباس، قال: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: "الزاد والبعير"(١١).
وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ قال ابن عباس ومجاهد وغير واحد: أي ومن جحد فريضة الحجّ فقد كفر والله غني عنه.
وقال سعيد بن منصور، عن سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عكرمة، قال: لما نزلت ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، قالت اليهود: فنحن مسلمون، قال الله ﷿: فاخْصِمهم فحجهم؛ يعني فقال لهم النبي ﷺ: "إن الله فرض على المسلمين حج البيت من
(١) المستدرك ١/ ٤٤٢. (٢) في الأصل: "ابن جريج" وهو تصحيف. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وهو مرسل. (٤) وسنده مرسل أيضًا. (٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه وبأسانيد أخرى (المسند ح ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٨٦٩) وسنده ضعيف، وضعفه أحمد شاكر بسبب أبي إسرائيل، وهو: إسماعيل بن خليفة العبسي: وهو صدوق سيء الحفظ (التقريب ص ١٠٧) ويتقوى بالرواية التالية. (٦) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١٩٧٤) وصححه أحمد شاكر وأخرجه أبو داود من طريق الأعمش عن الحسن بن عمرو به (السنن، المناسك ح ١٧٣٢) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح ١٥٢٤) وأخرجه الحاكم من طريق أبي معاوية وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك ١/ ٤٤٨). (٧) تقدم عزوه في سابقه. (٨) أخرجه الطبري من طريق أبي عبد الله البجلي عن سعيد بن جبير به. وأخرجه الإمام أحمد من طريق النزال بن عمار عن ابن عباس (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني ص ٩٧). ورواية النزال عن ابن عباس مرسلة (التقريب ص ٥٦٠). (٩) أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق شرحبيل بن شريك عن عكرمة. (١٠) في الأصل: "أبو حيان" يعني الملكي. وهو تصحيف والتصويب من ترجمته التالية، و (عف) و (ح) و (حم). (١١) في سنده أبو جناب الكلبي وهو يحيى بن أبي حية ضعفوه لكثرة تدليسه (التقريب ص ٥٨٩) ولم يصرح بالسماع، وفيه الضحاك لم يلق ابن عباس فالإسناد ضعيف.