استطاع إليه سبيلًا" فقالوا: لم يكتب علينا وأبوا أن يحجوا، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١). وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد نحوه.
وقال أبو بكر بن مردويه: حَدَّثَنَا عبد الله بن جعفر، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، حَدَّثَنَا مسلم بن إبراهيم، وشاذ بن فياض، قالا: حَدَّثَنَا هلال أبو هاشم الخراساني، حَدَّثَنَا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث، عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "من ملك زادًا وراحلة ولم يحج بيت الله، فلا يضره مات يهوديًا أو نصرانيًا، ذلك بأن الله قال: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (٢). ورواه ابن جرير من حديث مسلم بن إبراهيم به (٣). وهكذا رواه ابن أبي حاتم عن أبي زرعة الرازي: حَدَّثَنَا هلال بن فياض، حَدَّثَنَا هلال أبو هاشم الخراساني … فذكره بإسناده مثله (٤)، ورواه الترمذي عن محمد بن يحيى القطعي عن مسلم بن إبراهيم، عن هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي به، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال مجهول، والحارث يضعف في الحديث (٥). وقال البخاري: هلال هذا منكر الحديث. وقال ابن عدي؛ هذا الحديث ليس بمحفوظ. وقد روى أبو بكر الإسماعيلي الحافظ من حديث أبي عمرو الأوزاعي: حدثني إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، حدثني عبد الرحمن بن غنم أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ يقول: من أطاق الحج [فلم يحج](٦)، فسواء عليه يهوديًا مات أو نصرانيًا، وهذا إسناد صحيح إلى عمر ﵁.
وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لقد هممت أن أبعث رجالًا إلى هذه الأمصار، فينظروا كل من كان له جدة فلم يحجّ، فيضربوا عليهم الجزية، ما هم بمسلمين، ما هم بمسلمين (٧).
هذا تعنيف من الله تعالى لكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيل الله من أراده من أهل الإيمان بجهدهم وطاقتهم، مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين والسادة المرسلين صلوات الله وسلامه عليهم
(١) سنده صحيح إلى عكرمة لكنه مرسل ويتقوى بمرسل مجاهد الذي يليه. (٢) في سنده هلال فيه مقال كما سيأتي عن الترمذي، والحارث هو الأعور الهمداني وهو ضعيف كما في التقريب، وضعفه الحافظ ابن كثير كما سيأتي. (٣) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أيضًا الحارث. (٤) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وفي سنده أيضًا الحارث وهلال. (٥) سنن الترمذي، الحج، باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج (ح ٨١٢). (٦) ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح). (٧) في سنده الحسن البصري لم يسمع من عمر، ويشهد له سابقه من رواية الإسماعيلي التي صحح الحافظ ابن كثير سندها.