للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر (١). وهذا إسناد صحيح موقوف، [وقد تابع مُرّة عليه عمرو بن ميمون عن ابن مسعود] (٢)، وقد رواه ابن مردويه من حديث يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن سفيان الثوري، عن زبيد، عن مُرَّة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله : ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾: أن يطاع فلا يعصى، ويشكر فلا يكفر، ويذكر فلا ينسى" (٣). وكذا رواه الحاكم في مستدركه من حديث مسعر عن زبيد، عن مرة، عن ابن مسعود مرفوعًا (٤) … فذكره، ثم قال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه (٥)، كذا قال، والأظهر والأشهر أنه موقوف، واللّه أعلم. ثم قال ابن أبي حاتم: وروي نحوه عن مرة الهمداني والربيع بن خُثيم وعمرو بن ميمون وإبراهيم النخعي وطاوس والحسن وقتادة وأبي سنان والسدي، نحو ذلك (٦). وروي [عن أنس أنه] (٧) قال: لا يتقي الله العبد حق تقاته حتَّى يخزن لسانه (٨).

وقد ذهب سعيد بن جبير وأبو العالية، والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان وزيد بن أسلم والسدي وغيرهم إلى أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].

وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: [لم] (٩) تنسخ، ولكن ﴿حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ أن يجاهدوا في سبيله حق جهاده ولا تأخذهم في الله لومة لائم، ويقوموا بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأبنائهم (١٠). وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: حافظوا على الإسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه، فإن الكريم قد أجرى عادته بكرمه أنه من عاش على شيء مات عليه، ومن مات على شيء بُعث عليه، فعياذًا باللّه من خلاف ذلك.

قال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا روح، حَدَّثَنَا شعبة، قال: سمعت سليمان، عن مجاهد: أن الناس كانوا يطوفون بالبيت وابن عباس جالس معه محجن، فقال: قال رسول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٢)﴾، ولو أن قطرة من الزقوم قُطِرت لأَمَرّتْ على أهل الأرض عيشَهم، فكيف بمن ليس له طعام إلا الزقوم؟ " (١١)، وهكذا رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه من طرق عن شعبة به، وقال


(١) أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وحكم عليه الحافظ ابن كثير.
(٢) ما بين معقوفين زيادة من (عف) و (مح).
(٣) رجح الحافظ ابن كثير وقفه كما سيأتي في تعليقه على رواية الحاكم.
(٤) الحديث في المستدرك ورد موقوفًا (المستدرك ٢/ ٢٩٤).
(٥) صححه ووافقه الذهبي (المستدرك ٢/ ٢٩٤).
(٦) ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف الأسانيد، وقد أخرج أقوالهم الطبري بأسانيد ثابتة.
(٧) في الأصل: "وروى أنس به" والتصويب من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطاء الواسطي عن أنس، وعطاء هذا متروك بل كذب (التقريب ٢/ ٢٢).
(٩) سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) و (مح).
(١٠) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم بسند ثابت عنه.
(١١) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٢٧٣٥) وصححه أحمد شاكر وسبقه النقاد المتقدمون كما سيأتي.