للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

من المشركين يسميهم بأسمائهم، حتَّى أنزل الله تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)(١).

وقال البخاري أيضًا: حَدَّثَنَا موسى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ، أن رسول الله كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد، قنت بعد الركوع وربما قال: إذا قال: "سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد: اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة، والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف" يجهر بذلك. وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا" لأحياء من أحياء العرب، حتَّى أنزل الله ﷿: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢).

وقال البخاري: قال حميد وثابت، عن أنس بن مالك: شُجَّ النَّبِيّ يوم أحد، فقال: "كيف يفلح قوم شجوا نبيهم؟ " فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٣). وقد أسند هذا الحديث الذي علقه البخاري في صحيحه، فقال البخاري في غزوة أُحد: حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدثني سالم بن عبد الله عِن أبيه، أنه سمع رسول الله يقول إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الأخيرة من الفجر: "اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا" بعدما يقول: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد"، فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾. وعن حنظلة بن أبي سفيان قال: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله يدعو على صفوان بن أُمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٤). هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة، وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد أيضًا.

وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا هشيم، حَدَّثَنَا حميد، عن أنس ، أن النَّبِيّ ، كُسرت رباعيته يوم أحد، وشُجَّ في وجهه حتَّى سال الدم على وجهه، فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم ﷿ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٥) انفرد به مسلم، فرواه عن القعنبي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس … فذكره (٦).

وقال ابن جرير: حَدَّثَنَا ابن حميد، حَدَّثَنَا يحيى بن واضح: حَدَّثَنَا الحسين بن واقد، عن


(١) أخرجه الترمذي من طريق محمد بن عجلان به بلفظ: كان يدعو على أربعة نفر … وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح يستغرب من هذا الوجه (السنن، تفسير القرآن، سورة آل عمران ع ٣٠٠٥).
(٢) أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، تفسير سورة آل عمران، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ ح ٤٥٦٠).
(٣) الصحيح، المغازي، باب ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ قبل (ح ٤٠٦٩).
(٤) المصدر السابق وقد وصله الإمام أحمد كما سبق.
(٥) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ٩٩) وسنده ثلاثي صحيح.
(٦) صحيح مسلم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس (الصحيح، الجهاد، باب غزوة أُحد ح ١٧٩١). وقد ذكر الحافظ ابن حجر الجمع بين حديث ابن عمر وأنس، أنه دعا على المذكورين في صلاته فنزلت الآية في الآمرين معًا (الفتح ٨/ ٢٢٧).