مطر، عن قتادة، قال: أُصيب النَّبِيّ ﷺ يوم أحد، وكُسرت رباعيته، وفرق حاجبه، فوقع وعليه درعان والدم يسيل، فمرَّ به سالم مولى أبي حذيفة فأجلسه ومسح عن وجهه، فأفاق وهو يقول:"كيف بقوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى الله ﷿ فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨)﴾ (١)، وكذا رواه عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة بنحوه، ولم يقل: فأفاق (٢).
ثم قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ أي: الجميع ملك له، وأهلها عبيد بين يديه ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: هو المتصرف فلا معقب لحكمه، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
يقول تعالى ناهيًا عباده المؤمنين عن تعاطي الربا وأكله أضعافًا مضاعفة كما كانوا يقولون في الجاهلية (٣): إذا حلَّ أجل الدين، إما أن تقضي وإما أن تربي، فإن قضاه، وإلا زاده في المدة، وزاده الآخَر في القدر، وهكذا كلّ عام فربما تضاعف القليل حتَّى يصير كثيرًا مضاعفًا، وأمر تعالى عباده بالتقوى لعلهم يفلحون في الأولى والأخرى،
ثم توعدهم بالنار وحذرهم منها، فقال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾
ثم نذبهم إلى المبادرة إلى فعل الخيرات والمسارعة إلى نيل القربات، فقال تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)﴾ أي: كما أعدت النار للكافرين.
وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ﴾ تنبيه على اتساع طولها، كما قال في صفة فرش الجنة: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤]؛ أي: فما ظنك بالظهائر؟، وقيل:[بل](٤) عرضها كطولها لأنها قُبة تحت العرش، والشيء المقبب والمستدير عرضه كطوله، وقد دلَّ على ذلك ما ثبت في الصحيح: "إذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفرودس فإنه أعلى الجنة وأوسط الجنة ومنه تفجر أنهار الجنة وسقفها عرش الرحمن" (٥).
(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٢) أخرجه عبد الرزاق بسنده ومتنه، وسنده مرسل. (٣) كذا في الأصل و (حم)، وفي (عف) و (مح) بلفظ: "في الجاهلية يقولون". وكلاهما صحيح. (٤) سقط في الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (مح). (٥) صحيح البخاري، الجهاد، باب درجات المجاهدين (ح ٢٧٩٠).