للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

السري بن يحيى، أن الحسن بن أبي الحسن حدثهم، عن الأسود بن سريع من بني سعد قال: غزوت مع رسول الله أربع غزوات، قال: فتناول القوم الذرية بعد ما قتلوا المقاتلة، فبلغ ذلك رسول الله ، فاشتد عليه ثم قال: "ما بال أقوام يتناولون الذرية". فقال رجل: يا رسول الله أليسوا أبناء المشركين؟ فقال: "إن خياركم أبناء المشركين ألا أنها ليست نسمة تولد إلا ولدت على الفطرة، فما تزال عليها حتى يبين عنها لسانها فأبواها يهودانها وينصرانها" قال الحسن: والله لقد قال الله في كتابه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ الآية (١).

وقد رواه الإمام أحمد عن إسماعيل بن علية، عن يونس بن عبيد، عن الحسن البصري به، وأخرجه النسائي في سننه من حديث هشيم، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: حدثني الأسود بن سريع فذكره ولم يذكر قول الحسن البصري واستحضاره الآية عند ذلك (٢).

وقد وردت أحاديث في أخذ الذرية من صلب آدم وتمييزهم إلى أصحاب اليمين وأصحاب الشمال، وفي بعضها الاستشهاد عليهم بأن الله ربهم.

قال الإمام أحمد: حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس بن مالك ، عن النبي قال: "يُقال للرجل من أهل النار يوم القيامة: أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديًا به؟ قال: فيقول: نعم. فيقول: قد أردتُ منك أهون من ذلك، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئًا، فأبيت إلا أن تشرك بي" (٣) أخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة به (٤).

(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا حسين بن محمد، حدثنا جرير - يعني: ابن حازم -، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم (٥) بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها (٦)، فنثرها بين يديه [كالذرّ] (٧) ثم كلمهم قِبَلًا (٨) قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُوا﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾ (٩) وقد روى هذا الحديث النسائي في كتاب التفسير من


(١) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وسنده منقطع لأن الحسن لم يسمع من الأسود لكنه صرح بالتحديث فأخرجه الإمام أحمد من طريق محمد بن جعفر عن السري بن يحيى به بدون كلام الحسن في آخره، (المسند ٢٦/ ٢٣١ ح ١٦٣٠٣) وضعفه محققوه لانقطاعه رغم تصريح الحسن بالسماع من الأسود، وقد أخرجه البخاري من طريق الحسن البصري مصرحًا بالسماع من الأسود (التاريخ الكبير ١/ ٤٤٥).
(٢) المسند ٣/ ٤٣٥، والسنن الكبرى، السير، باب النهي عن قتل ذراري المشركين (ح ٨٦١٦).
(٣) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٣/ ١٢٧) وسنده صحيح.
(٤) صحيح البخاري، الأنبياء، باب خلق آدم وذريته (ح ٣٣٣٤)، وصحيح مسلم، صفات المنافقين، باب طلب الكافر الفداء … (ح ٢٨٠٥).
(٥) ظهر آدم أي: ذريته، سُمِّي ظهر لخروجهم منه.
(٦) ذرأها: أي خلقها في ظهره وأودعها فيه.
(٧) زيادة من المسند، والذرّ: واحدها بذرة، قيل: هي النملة وقيل: غير ذلك.
(٨) قِبَلا: أي عيانا ومقابلة.
(٩) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ٤/ ٢٦٧ ح ٢٤٥٥)، قال محققوه: رجاله ثقات رجال الشيخين غير كلثوم بن جبر فمن رجال مسلم. اهـ. وكلثوم بن جبر: صدوق يخطئ (التقريب ص ٤٦٢) وأظنه هو الذي =