للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سننه عن محمد بن عبد الرحيم صاعقة، عن حسين بن محمد المروذي به، ورواه ابن جرير وابن أبي حاتم من حديث حسين بن محمد به، إلا أن ابن أبي حاتم جعله موقوفًا، وأخرجه الحاكم في مستدركه من حديث حسين بن محمد وغيره، عن جرير بن حازم، عن كلثوم بن جبر به، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد احتج مسلم بكلثوم بن جبر (١)، هكذا قال، وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس فوقفه (٢)، وكذا رواه إسماعيل بن علية ووكيع عن ربيعة بن كلثوم ابن جبر، عن أبيه به (٣)، وكذا رواه عطاء بن السائب وحبيب بن أبي ثابت وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، وكذا رواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٤) فهذا أكثر وأثبت. والله أعلم.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي، عن أبي هلال، عن أبي جمرة الضبعي، عن ابن عباس قال: أخرج الله ذرية آدم من ظهره كهيئة الذر وهو في أذى من الماء.

وقال أيضًا: حدثنا علي بن سهل، حدثنا ضمرة بن ربيعة، حدثنا أبو مسعود، عن جويبر قال: مات ابن الضحاك بن مزاحم ابن ستة أيام قال: فقال: يا جابر إذا أنت وضعت ابني في لحده فأبرز وجهه وحلّ عنه عقده، فإن ابني مُجْلِس ومسؤول، ففعلت به الذي أمر، فلما فرغت قلت: يرحمك الله عما يسأل ابنك من يسأله إياه؟ قال: يسأل عن الميثاق الذي أقر به في صلب آدم قلت: يا أبا القاسم وما هذا الميثاق الذي أقر به في صلب آدم؟ قال: حدثني ابن عباس: إن الله مسح صلب آدم فاستخرج منه كل نسمة هو خلقها إلى يوم القيامة، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، وتكفل لهم بالأرزاق ثم أعادهم في صلبه، فلن تقوم الساعة حتى يولد من أعطى الميثاق يومئذٍ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به نفعه الميثاق الأول، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يُقرّ به لم ينفعه الميثاق الأول، ومن مات صغيرًا قبل أن يدرك الميثاق الآخر مات على الميثاق الأول على الفطرة (٥). فهذه الطرق كلها مما تقوي وقف هذا على ابن عباس، والله أعلم.

(حديث آخر) قال ابن جرير: حدثنا عبد الرحمن بن الوليد، حدثنا أحمد بن أبي طيبة، عن سفيان بن سعيد، عن الأجلح، عن الضحاك، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله : ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾؟ قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ (٦). أحمد بن أبي طيبة هذا هو: أبو محمد الجرجاني


= رفعه لأن ابن أبي حاتم رواه موقوفًا وكذا الطبري وابن سعد كما سيأتي، فكلثوم تارة يرفعه وتارة يوقفه، وبما أنه صح موقوفًا فله حكم الرفع لأنه من الغيبيات، والحافظ ابن كثير قرر أن الوقف أكثر وأثبت كما سيأتي.
(١) ووافقه الذهبي، المستدرك ٢/ ٥٤٤ ووافقه الذهبي وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (ح ١٦٢٣).
(٢) أخرجه الطبري من طريق عبد الوارث عن كلثوم به.
(٣) أخرجه ابن سعد عن ابن علية به (الطبقات الكبرى ١/ ٢٥).
(٤) أخرجه الطبري وابن أبي حاتم من هذه الطرق موقوفًا أيضًا.
(٥) أخرجه الطبري من طريق جويبر به، وسنده ضعيف لضعف جويبر وأن الضحاك لم يلق ابن عباس، ويتقوى بسابقه.
(٦) أخرجه الطبري بسنده ومتنه، وفي سنده أحمد بن أبي طيبة فيه مقال كما قرر الحافظ ابن كثير والأصح =