قاضي قومس كان أحد الزهاد أخرج له النسائي في سننه وقال أبو حاتم الرازي: يكتب حديثه. وقال ابن عدي: حدث بأحاديث كثيرة غرائب وقد روى هذا الحديث عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، وكذا رواه ابن جرير عن منصور به (١) وهذا أصح والله أعلم.
(حديث آخر) قال الإمام أحمد: حدثنا روح - هو: ابن عبادة -، حدثنا مالك. وحدثنا إسحاق، حدثنا مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أخبره، عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب سئل عن هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ الآية فقال عمر بن الخطاب: سمعت رسول الله ﷺ سئل عنها ففال: "إن الله خلق آدم ﵇ ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية. قال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية قال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون، فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال رسول الله ﷺ: "إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بأعمال أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بأعمال أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار" (٢). وهكذا رواه أبو داود، عن القعنبي والنسائي، عن قتيبة والترمذي في تفسيرهما، عن إسحاق بن موسى، عن معن. وابن أبي حاتم، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب. وابن جرير، عن روح بن عبادة وسعيد بن عبد الحميد بن جعفر، وأخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية أبي مصعب الزبيري كلهم عن الإمام مالك بن أنس به، قال الترمذي: وهذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع عمر كذا قاله أبو حاتم وأبو زرعة زاد أبو حاتم وبينهما نعيم بن ربيعة (٣).
وهذا الذي قاله أبو حاتم رواه أبو داود في سننه، عن محمد بن مصفى، عن بقية، عن عمر بن جعثم القرشي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار الجهني، عن نعيم بن ربيعة قال: كنت عند عمر بن الخطاب وقد سئل عن هذه الآية ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ فذكره (٤). وقال الحافظ الدارقطني: وقد تابع عمرُ بنَ جعثم يزيدُ بنُ سنان أبو فروة الرهاوي، وقولهما أولى بالصواب
= وقفه، فقد أخرجه ابن أبي حاتم من طريق يحيى بن يمان عن سفيان به موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ولكن له حكم الرفع كسابقه. (١) الذي في الطبري من طريق يحيى بن سعيد عن سفيان به، وليس عن عبد الرحمن بن مهدي، وقد يكون ذلك في نسخة الحافظ ابن كثير. (٢) أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند ١/ ٣٩٩، ٤٠٠ ح ٣١١)، وقال محققوه: صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن يسار الجهني لم يسمع من عمر. اهـ. وهذا التصحيح بالشواهد. وضعف سنده ابن عبد البر ثم قال: ولكن معنى الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها (التمهيد ٦/ ٣ - ١٢). (٣) سنن أبي داود، السنة، باب في القدر (ح ٤٧٠٣)، وسنن الترمذي، التفسير، باب ومن سورة الأعراف (ح ٣٠٧٥) والسنن الكبرى للنسائي كتاب التفسير (ح ١١١٩٠) وتفسير ابن أبي حاتم. (٤) سنن أبي داود، كتاب السنة، باب في القدر (ح ٤٧٠٤).