ولا طاغوتًا، ولا نارًا، ولا شيئًا]، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلا نُوحِي [١] إِلَيهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [وقال تعالى][٢]: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾. وقال ابن جريج: يعني يطيع بعضنا بعضًا في معصية الله. وقال عكرمة: يعني [٣] يسجد بعضنا لبعض.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ أي: فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة، فاشهدوا [٤] أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم.
وقد ذكرنا في شرح البخاري عند روايته من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن أبي سفيان، في قصته حين دخل علي قيصر، فسأله [٥] عن نسب رسول الله ﷺ وعن صفته، ونعته، وما يدعو إليه، فأخبره بجميع ذلك على الجلية، مع أن أبا سفيان [إذ ذاك كان][٦] مشركًا لم يسلم إلا [٧] بعد، وكان ذلك بعد صلح الحديبية، وقبل الفتح، كما هو مصرح به في الحديث (١٤٥)، ولأنه لما [قال لما][٨] سأله: هل يغدر؟ قال [٩]: فقلت: لا، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو صانع فيها. قال: ولم يمكني كلمة أزيد فيها شيئًا سوى هذه. والغرض أنه قال: ثم جيء بكتاب رسول الله ﷺ فقرأه فإذا فيه:
بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله، إلى هرقل عظيم الروم، سلام [١٠] على من اتبع الهدى، أما بعد فأسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن [١١] توليت فإنما [١٢] عليك إثم الأريسيين [١٣] و ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَينَنَا وَبَينَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إلا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.