فإذا جاء [١] آخر النهار ارتدوا إلى دينهم؛ ليقول الجهلة [من الناس إنما ردهم إلى دينهم اطلاعهم على نقيصة وعيب في دين المسلمين][٢] ولهذا قالوا: ﴿لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى إخبارًا عن اليهود بهذه الآية: يعني يهودًا [٣] صلت مع النبي ﵌ صلاة الصبح [٤]، وكفروا آخر النهار مكرًا منهم، ليروا الناس أن قد بدت لهم منه الضلالة بعد أن كانوا اتبعوه.
وقال العوفي عن ابن عباس: قالت طائفة من أهل الكتاب: إذا لقيتم أصحاب محمد أوّل النهار فآمنوا، وإذا كان آخره فصلوا صلاتكم، لعلهم يقولون: هؤلاء أهل الكتاب وهم أعلم منا.
[وهكذا روي عن قتادة والسدي والربيع وأبي مالك][٥].
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْمِنُوا إلا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ﴾ أي: لا [٦] تطمئنوا وتظهروا سركم [٧] وما عندكم إلا لمن تبع دينكم، ولا تظهروا ما بأيديكم إلي المسلمين، فيؤمنوا به ويحتجوا به عليكم. قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ أي: هو الذي يهدي قلوب المؤمنين إلى أتم الإيمان بما ينزله علي عبده ورسوله محمد ﷺ من الآيات البينات، والدلائل القاطعات، والحجج الواضحات، وإن كتمتم [٨] أيها اليهود ما بأيديكم من صفة محمد [النبي الأمّي][٩] في كتبكم التي نقلتموها [١٠] عن الأنبياء الأقدمين.
وقوله: ﴿أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ﴾ يقولون: لا تظهروا ما عندكم من العلم للمسلمين، فيتعلموه منكم ويساووكم [١١] فيه، ويمتازوا [١٢] به عليكم؛ لشدّة الإيمان به، أو [١٣] يحاجوكم به عند ربكم [١٤]، أي: يتخذوه حجة عليكم بما [في أيديكم][١٥]، فتقوم به عليكم الدلالة [١٦]، وتتركب الحجة في الدنيا والآخرة.
[١]- في خ، ز: "كان". [٢]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٣]- في ز: "يهود". [٤]- في ز: "الفجر". [٥]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [٦]- سقط من: خ، ز. [٧]- في ت: "سروركم". [٨]- في ز: "كنتم". [٩]- ما بين المعكوفتين سقط من: خ، ز. [١٠]- في ز: "نقلتوها". [١١]- في خ، ز: "ويساوونكم". [١٢]- في خ، ز: "ويمتارون". [١٣]- في خ، ز: "و". [١٤]- في خ، ز: "الله". [١٥]- في خ، ز: "بأيدكم". [١٦]- في خ: "الحجة".