قال الله تعالى: ﴿قُلْ: إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: الأمور كلها تحت تصرفه [١]، وهو المعطي المانع، يمن علي من يشاء بالإيمان [٢]، والعلم، والتصرف [٣] التام، ويضل من يشاء، فيعمي [٤] بصره وبصيرته، ويختم على [قلبه وسمعه]، ويجعل على بصره غشاوة، وله [الحجة التامّة والحكمة البالغة][٥].
﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٧٣) يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ أي: اختصكم أيها المؤمنون من الفضل بما لا يحد ولا يوصف، بما شرف به نبيكم محمدًا [٦]ﷺ على سائر الأنبياء، وهداكم به [٧] إلى أكمل [٨] الشرائع.
يخبر تعالى عن اليهود بأن منهم [٩] الخونة، ويحذر المؤمنين من الاغترار بهم، فإن منهم ﴿مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ﴾ أي: من المال ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيكَ﴾ أي: وما دونه بطريق الأولى أن يؤده إليك ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيكَ إلا مَا دُمْتَ عَلَيهِ قَائِمًا﴾ أي: بالمطالبة والملازمة والإلحاح في استخلاص حقك، وإذا كان هذا صنيعه في الدينار [١٠]، فما فوقه أولى أن لا يؤدّه إليكَ [١١].
وقد تقدم الكلام على القنطار في أوّل السورة، وأمّا الدينار فمعروف.
وقد قال ابن أبي حاتم (١٥٠): حدثنا سعيد بن عمرو السكوني، حدثنا بقية، عن زياد ابن
(١٥٠) - فيه بقية بن الوليد وهو من مدلسي من الرابعة، ولم يصرح بالسماع. والحديث أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٤٦) رقم (٨٠٣).