للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الهيثم، حدثني مالك بن دينار، قال: إنما سمي الدينار لأنه دين ونار. وقيل [١]: معناه أنه [٢] من أخذه بحقه فهو دينه، ومن أخذه بغير حقه فله النار.

ومناسب أن يذكر [٣] هاهنا الحديث الذي علقه البخاري في غير موضع من [٤] صحيحه، ومن أحسنها سياقه في كتاب الكفالة، حيث قال: وقال الليث: حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، عن أبي هريرة عن رسول الله أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض [٥] بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم. فقال: كفى بالله شهيدًا. فقال [٦]: ائتني بالكفيل. قال: كفي بالله كفيلا قال [٧]: صدقت. فدفعها إليه إلي أجل مسمى، فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركبًا يركبها [٨] [ليقدم عليه في الأجل] [٩] الذي أجله فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلي صاحبه، ثم زجج [١٠] موضعها، ثم أتى بها إلي البحر، فقال: اللهم إنك تعلم أني استسلفت [١١] فلانًا ألف دينار فسألني شهيدًا، فقلت: كفي بالله شهيدًا، وسألني كفيلًا، فقلت: كفي بالله كفيلًا، فرضي بك، وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي له فلم أقدر، وإني استودعتكها [١٢]، فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلي بلده، فخرج الرجل الذي كان [سلَّفه لينظر] [١٣] لعل مركبًا يجيئه بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطبًا، فلما كسرها وجد المال والصحيفة، ثم قدم الرجل الذي كان [١٤] تسلف منه، فأتاه بألف دينار، وقال [١٥]: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك، فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلى بشيء؟ قال: ألم أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل هذا. قال: فإن الله قد أدّى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بألف دينار راشدًا".

هكذا رواه البخاري في موضعه معلقًا بصيغة الجزم، وأسنده في بعض المواضع من الصحيح عن عبد الله بن صالح كاتب الليث عنه (١٥١).


(١٥١) - أخرجه البخاري في كتاب الزكاة، باب: ما يستخرج من البحر، حديث (١٤٩٨)، =