الزهيدة، وهي عروض هذه الحياة [١] الدنيا الفانية الزائلة ﴿أُولَئِكَ [٢] لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ أي: لا نصيب لهم فيها، ولا حظَّ لهم منها، ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَة﴾ أي: برحمة منه لهم، [يعني لا يكلمهم الله كلام][٣] لطف بهم، ولا ينظر إليهم بعين الرحمة، ﴿وَلَا يُزَكِّيهِمْ﴾ أي: من الذنوب والأدناس، بل يأمر بهم إلى النار، ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وقد وردت أحاديث تتعلق بهذه الآية الكريمة فلنذكر ما تيسر منها.
(الحديث الأوّل): قال الإمام أحمد (١٥٧): حدثنا عفان، حدثنا شعبة، قال: علي بن مدرك أخبرني؟ قال: سمعت أبا زرعة، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم" فلت: يا رسول الله؛ من هم [٤]؟ [خسروا وخابوا] قال: وأعاده رسول الله ﷺ ثلاث مرات، قال "المسبل، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب، والمنان".
ورواه مسلم وأهل السنن، من حديث شعبة به (١٥٨).
(طريق أخرى) قال الإمام أحمد (١٥٩): حدثنا إسماعيل، عن الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، عن ابن الأحمس قال: لقيت أبا ذر، فقلت له: بلغني عنك أنك تحدت حديثًا عن [٥] رسول الله ﷺ فقال: أما إنه لا تخالني أكذب على رسول الله ﷺ بعدما سمعته منه فما الذي بلغك عني؟ قلت بلغني أنك تقول: ثلاثة [٦] يحبهم الله، وثلاثة يشنؤهم الله ﷿، قال: قلته وسمعته؛ قلت: فمن هؤلاء الذين يحبهم الله؟ قال:"الرجل يلقى العدوّ في فئة، فينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه، والقوم يسافرون فيطول سراهم حتى يحنوا أن يمسوا الأرض، فينزلون فيتنحى أحدهم، فيصلي حتى يوقظهم لرحيلهم، والرجل يكون له الجار يؤذيه، فيصبر على أذاه، حتى يفرق بينهما موت أو ظعن".
(١٥٧) - في "مسنده" (٥/ ١٤٨). (١٥٨) - أخرجه مسلم في كتاب الإيمان، حديث ١٧١ - (١٠٦). وأبو داود في كتاب: اللباس، باب: ما جاء في إسبال الإزار، حديث (٤٠٨٧)، والترمذي في كتاب: البيوع، باب: ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذبًا، حديث (١٢١١) والنسائي (٥/ ٨١) كتاب الزكاة، باب: المنان بما أعصى، وابن ماجه في كتاب التجارات، باب: ما جاء في كراهية الأيمان في الشراء والبيع، حديث (٢٢٠٨). (١٥٩) - أخرجه أحمد في مسنده (٥/ ١٥١). ومن طرق أخرى عن أبي ذر (٥/ ١٥٣)، (٥/ ١٧٦).