للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رسله الكرام، وإنما ينهونهم [١] عما نهاهم الله عنه، وبلغتهم إياه رسله الكرام. فالرسل [٢] صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، هم السفراء بين الله وبين خلقه، في أداء ما حملوه من الرسالة وإبلاغ الأمانة. فقاموا بذلك أتم القيام [٣]، ونصحوا الخلق، وبلغوهم الحق.

وقوله: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ أي: ولكن يقول الرسول للناس: كونوا ربانيين. قال ابن عباس، وأبو رزين، وغير واحد: أي: حكماء علماء حلماء، وقال الحسن وغير واحد: فقهاء، وكذا روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وقتادة، وعطاء الخراساني، وعطية العوفي، والربيع بن أنس. وعن الحسن أيضًا: يعني أهل عبادة، وأهل تقوى.

وقال الضحاك في قوله: ﴿بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ حق على من تعلم القرآن أن يكون فقيهًا، ﴿تُعَلَمُونَ﴾ أي: تفهمون معناه وقرئ ﴿تُعَلِّمُونَ﴾ بالتشديد (*)، من التعليم، ﴿وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ تحفظون ألفاظه.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا﴾ أي: ولا يأمركم بعبادة أحد غير الله، لا نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ﴿أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ أي: لا يفعل [٤] ذلك إلا [٥] من دعا إلى عبادة غير الله، [ومن دعا إلي عبادة غير الله] [٦]، فقد دعا إلى الكفر، والأنبياء إنما يأمرون بالإيمان، وهو عبادة الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إلا نُوحِي [٧] إِلَيهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾. وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾. الآية. وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾. وقال تعالى إخبارًا عن اللائكة: ﴿وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾.

﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ


(*) وهي قراءة عاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي. وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمر: ﴿تَعْلَمُونَ﴾ بإسكان العين، وفتح اللام والتاء تخفيفًا.