يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم ﵇ إلى عيسى ﵇؛ لمهما آتى الله أحدهم من كتاب وحكمة، وبلغ أي مبلغ، ثم جاءء رسول من بعده، ليؤمنن به، ولينصرنه، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة، من اتباع من بعث بعده ونصرته، ولهذا قال تعالى وتقدّس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ﴾ أي: لمهما أعطتكم [١] من كتاب وحكمة، ﴿ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَال أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾.
وقال ابن عباس، ومجاهد، والربيع [بن أنس][٢] وقتادة والسدي: يعني عهدي.
وقال محمد بن إسحاق: ﴿إِصْرِي﴾ أي: ثقل ما حملتم من عهدي، أي: ميثاقي الشديد المؤكد.
﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا قَال فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٨١) فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ﴾، أي: عن هذا العهد والميثاق ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾.
قال علي بن أبي طالب [٣]، وابن عمه [عبد الله][٤] بن عباس ﵄ ما بعث الله نبيًّا من الأنبياء؛ إلا أخذ عليه الميثاق، لئن بعث محمدٌ وهو حي؛ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمره أن يأخذ الميثاق على أمته، لئن بعث محمد وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه.
وقال طاوس والحسن البصري [٥] وقتادة: أخذ الله ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا.
وهذا لا يضاد ما قاله علي وابن عباس، ولا ينفيه، بل يستلزمه ويقتضيه، ولهذا روى [٦] عبد الرزاق عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، مثل قول علي وابن عباس.
وقد قال الإمام أحمد (١٧٠): حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن
(١٧٠) - رواه أحمد في "مسنده" (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦) ويأتي تخرجه بأبسط من ذلك في فاتحة سورة يوسف حديث (٨).