للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بَيتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا﴾، قال: كانت البيوت قبله، ولكنه كان أول بيت وضع لعبادة الله.

وحدثنا أبي (١٩٣)، حدثنا الحسن بن الربيع، حدثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن خالد بن عَرْعَرة؛ قال: قام رجل إلى علي فقال: ألا تحدثني عن البيت؛ أهو أول بيت وضع في الأرض؟ قال: لا، ولكنه أول بيت وضع فيه البركة، مقام إبراهيم، ومن [١] دخله كان آمنًا، وذكر تمام الخبر في كيفية بناء إبراهيم البيت، وقد ذكرنا ذلك مستقصى في أول [٢] سورة البقرة؛ فأغنى عن إعادته هنا [٣].

وزعم السدي، أنه أول بيت وضع على وجه الأرض مطلقًا، والصحيح قول علي . فأما الحديث الذي رواه البيهقي (١٩٤) في بناء الكعبة، في كتابه "دلائل النبوة" من طريق ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "بعث إلَّا جبريل إلى آدم وحواء فأمرهما ببناء الكعبة، فبناه آدم ثم أمر بالطواف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت وضع للناس". فإنه كما ترى من مفردات ابن لهيعة وهو ضعيف، والأشبه -والله أعلم- أن يكون هذا موقوفًا على عبد الله بن عمرو، ويكون من الزاملتين اللتين أصابهما يوم اليرموك من كلام أهل الكتاب.

وقوله تعالى: ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ بكة من أسماء مكة على المشهور، قيل: سميت بذلك لأنها تبك أعناق الطمة والجبابرة، بمعنى [أنهم يذلون] [٤] بها، ويخضعون عندها. وقيل: لأن الناس يتباكون فيها، أي: يزدحمون.

قال [٥] قتادة: إن الله بكَّ به الناس جميعًا، فيصلي النساء أمام الرجال، ولا يفعل ذلك ببلد غيرها. وكذا روي عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير [وعمرو بن شعيب ومقاتل بن حيان.


(١٩٣) - أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٠٣) رقم (٩٦٤)، والطبري (٧/ ١٩) رقم (٧٤٢٢)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٣) من طريق سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي بنحوه وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه إسحاق بن راهويه، من طريق خالد بن عرعرة، بنحوه، كما في "المطالب العالية" (٣/ ٣١٣) رقم (٣٥٦٥). وخالد بن عرعرة هو السهمي الكوفي ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٣٤٣) برقم (١٥٤٧)، وصرح بأنه روى عن علي، وأن سماكًا روى عنه.
(١٩٤) - أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" (٢/ ٤٥) وقال البيهقي: "تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا". وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (٢/ ٣٦٥، ٣٦٦) وقال: وهو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت، والله أعلم.