وهي الطريقة التي لم يأت نبي بأكمل منها، ولا أبين ولا أوضح ولا أتم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١)﴾ [الأنعام: ١٦١].
يخبر الله تعالى أن أول بيت وضع للناس، أي: لعموم الناس، لعبادتهم ونسكهم، يطوفون به، ويصلون إليه، ويعتكفون عنده ﴿لَلَّذِي بِبَكَّةَ﴾ يعني: الكعبة التي بناها إبراهيم الخليل ﵇، الذي يزعم كل بن طائفتي اليهود والنصارى أنهم على دينه ومنهجه، ولا يحجون إن البيت الذي بناه عن أمر الله له في ذلك، ونادى الناس إن حجه، ولهذا قال الله تعالى: ﴿مُبَارَكًا﴾ أي وضع مباركًا، ﴿وَهُدًى لِلْعَالمِينَ﴾.
وقد قال الإِمام أحمد (١٩١): حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر ﵁ قال: قلت: يا رسول الله، أي مسجد وجمع [في الأرض][١] أول؟ قال:"المسجد الحرام". قلت: ثم أي؟ قال:"المسجد الأقصى" قلت: كم بينهما؟ قال:"أربعون سنة". قلت: ثم أي؟ قال:"ثم [٢] حيث أدركتك الصلاة فصل فكلها مسجد".
وأخرجه البخاري ومسلم من حديث الأعمش به.
وقال ابن أبي حاتم (١٩٢): حدثنا الحسن بن محمَّد بن الصباح، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا شريك، عن مجالد، عن الشعبي، عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ
(١٩١) - رواه أحمد في "مسنده" (٥/ ١٥٠). ورواه أحمد أيضًا (٥/ ١٥٦، ١٥٧، ١٦٠، ١٦٧) والبخاري في "صحيحه" كتاب الأنبياء، باب (١٠)، حديث (٣٣٦٦)، وحديث (٣٤٢٥)، ومسلم في "صحيحه"، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث (٥٢٠)، والنسائي في "سننه" (٢/ ٣٢)، كتاب الأذان، باب: ذكر أي مسجد وضع أولًا، وابن ماجه في "سننه"، كتاب المساجد والجماعات، باب: أي مسجد وضع أولًا، حديث (٧٥٣)، كلهم من طرق عن الأعمش به. (١٩٢) - أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٠٢) رقم (٩٦٢) وإسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.