للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقال ابن أبي حاتم (١٩٦): حدثنا أبو سعيد وعمرو الأودي؛ قالا: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ قال: الحرم كله مقام إبراهيم، ولفظ عمرو: الحجر كله مقام إبراهيم. وروي عن سعيد بن جبير، أنه قال: الحج مقام إبراهيم، هكذا رأيته [١] في النسخة؛ ولعله الحَجَر كله مقام إبراهيم هكذا [٢]. وقد صرح [بذلك مجاهد] [٣].

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾، يعني: حرم مكة، إذا دخله الخائف يأمن من كل سوء، وكذلك كان الأمر في حال الجاهلية، كما قال الحسن البصري وغيره: كان الرجل يقتل فيضع [في عنقه] [٤] صوفة، ويدخل الحرم فيلقاه ابن المقتول، فلا يهيجه [٥] [حتى يخرج] [٦].

وقال ابن أبي حاتم (١٩٧): حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو يحيى التيمي، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ قال: من عاذ بالبيت أعاذه البيت، ولكن لا يؤوى ولا يطعم ولا يسقى؛ فإذا خرج أخذ بذنبه.

وقال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ [٧] يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾. وحتى إنه من جملة تحريمها حرمة اصطاد صيدها، وتنفيره [٨] عن أوكاره، وحرمة قطع شجرها وقلع حشيشها، كما ثبتت الأحاديث والآثار في ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعًا وموقوفًا. ففي الصحيحين، واللفظ لمسلم، عن ابن عباس قال: قال رسول الله يوم فتح مكة: "لا هجرة ولكن جهاد ونية، وإذا استنفرتم فانفروا" (١٩٨).


(١٩٦) - رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ٤١٢) رقم (١٠٠١).
(١٩٧) - أخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ٤١٤ - ٤١٥) رقم (١٠٠٤) وفي إسناده أبو يحيى التيمي، وهو إسماعيل بن إبراهيم الأحول الكوفي، ضعيف كما في "التقريب". وفي إسناده أيضًا عطاء بن السائب صدوق اختلط، ولكنهما توبعا، وباقي رجاله ثقات، وبالمتابعات يرتقي إلى الحسن لغيره.
(١٩٨) - سبق تخريجه - سورة البقرة آية (٢١٦).