تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ الآية بعدها. و] [١] كما جاء في هذا [٢] الحديث أن النبي [٣]﵌ قال [لأصحابه يومًا][٤]: "أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانًا". قالوا: الملائكة. قال: ["وكيف لا يؤمنون [وهم عند ربهم؟! ". وذكروا الأنبياء قال:] [٥]"وكيف لا يؤمنون] [٦] والوحي ينزل عليهم". قالوا: نحن [٧]. قال:"وكيف لا تؤمنون، وأنا بين أظهركم". قالوا: فأي الناس أعجب إيمانًا؟ قال:"قوم يجيئون من بعدكم، يجدون صحفًا يؤمنون بما فيها"(٢٣٣).
وقد ذكرت سند هذا الحديث، والكلام عليه في أول شرح البخاري، ولله الحمد.
ثم قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي: ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدّة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد، وطريق السداد، وحصول المراد.
قال ابن أبي حاتم (٢٣٤): حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، وشعبة، عن زبيد اليامي، عن مرَّة، عن عبد الله -هو ابن مسعود -: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ قال: أن يطاع فلا يعصى، وأن يذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر، وهذا إسناد صحيح موقوف.
(٢٣٣) - سبق تخريجه في سورة البقرة آية رقم (٣). (٢٣٤) - إسناده صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٤٦) رقم (١٠٧٩). وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٢٩) والطبري في "تفسيره" (٧/ ٦٥) برقم (٧٥٣٦، ٧٥٣٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ٩٣) رقم (٨٥٠١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٤). من طريق زبيد اليامي عن مرة، عن عبد الله بن مسعود.