للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٩)﴾.

هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة [١]-أهل الكتاب-؛ على عنادهم للحق وكفرهم بآيات الله، وصدهم عن سبيله [٢] من أراده من أهل الإيمان؛ بجهدهم وطاقتهم مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، بما عندهم من العلم عن الأنبياء الأقدمين، والسادة المرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وما بشروا به ونوّهوا به [٣] من ذكر النبي الأمي الهاشمي العربي المكي، سيد ولد آدم، وخاتم الأنبياء، ورسول رب الأرض والسماء، وقد توعدهم الله تعالى على ذلك، وأخبرهم [٤] بأنه شهيد على صنيعهم ذلك، بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومقاتلتهم الرسول المبشر به [٥] بالتكذيب والجحود والعناد، فأخبر [٦] تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي: سيجزيهم [٧] على ذلك ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ [٨] مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (١٠٠) وَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٠١)

يحذر عباده المؤمنين، من [٩] أن يطيعوا طائفة من أهل [١٠] الكتاب، الذين يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم من إرسال رسوله، كما قال تعالى: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ [١١] مِنْ [١٢] بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [١٣]. وهكذا قال هاهنا: ﴿إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ﴾، ثم قال تعالى: ﴿وَكَيفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ﴾ يعني: أن الكفر بعيد منكم، وحاشاكم منه، فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلًا ونهارًا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، [وهذا كقوله


[١]- في خ: "لكفرة".
[٢]- في ت: "سبيل الله".
[٣]- سقط من: خ، ز.
[٤]- سقط من: خ، ز.
[٥]- سقط من: خ، ز.
[٦]- في خ، ز: "وأخبر".
[٧]- في خ، ز: "وسيجزيهم".
[٨]- في خ، ز: "ينفعهم".
[٩]- في خ: "عن".
[١٠]- في خ، ز: "الذين أوتوا".
[١١]- في خ: "يردوكم".
[١٢]- سقط من: خ.
[١٣]- سقط من: خ، ز.