للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

والسلام، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإِسلام.

ثم قال تعالى: ﴿ضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الذِّلَّةُ أَينَ مَا ثُقِفُوا إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ أي ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا، فلا يأمنون ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: بذمّة من الله، وهو عقد الذمّة لهم، وضرب الجزية عليهم، وإلزامهم أحكام المسألة [١] ﴿[وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ [أي: أمان منهم لهم، كما في المهادن والمعاهد، والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين ولو امرأة: وكذا عبد على أحد قوله العلماء.

قال ابن عباس: ﴿إلا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ] [٢] وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾] [٣] أي: بعهد من الله، وعهد من الناس، وكذا قال مجاهد، وعكرمة، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدّي، والربيع بن أنس.

وقوله ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي: ألزموا. فالتزموا بغضب من الله وهم يستحقونه: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيهِمُ الْمَسْكَنَةُ﴾] [٤] أي: ألزموها [٥] قدرًا وشرعًا، ولهذا قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيرِ حَقٍّ﴾ أي [٦]: إنما حملهم على ذلك الكبر، والبغي والحسد، فأعقبهم ذلك الذلة، والصغار، والمسكنة أبدًا متصلًا بذلة الآخرة. ثم قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ أي: إنما حملهم على الكفر بآيات الله وقتل رسل الله، وقيضوا لذلك أنهم كانوا يكثرون العصيان لأوامر الله ﷿ والغشيان لمعاصي الله، والاعتداء في شرع الله، فعياذًا بالله من ذلك، وبالله المستعان.

قال ابن أبي حاتم (٢٩٣): حدثنا يونس بن [٧] حبيب، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن سليمان الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي معمر الأزدي، عن عبد الله بن مسعود قال: كانت بنو إسرائيل تقتل في اليوم ثلاثمائة نبي، ثم يقوم سوق [بقلهم في] [٨] آخر النهار.


(٢٩٣) - إسناده صحيح، وعدم تصريح الأعمش بالتحديث لا يضر؛ لأن الراوي عنه شعبة، أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٨٣) رقم (١٢١٥). وذكره السيوطي في "الدر" (١/ ١٤٢) وزاد عزوه إلى الطيالسي.