وتهيأت [١] قريش وهم ثلاثة الآف. ومعهم مائتا فرس قد جنبوها. فجعلوا على ميمنة الخيل خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل. ودفعوا اللواء إلى بني عبد الدار، ثم كان بين الفريقين ما سيأتي تفصيله في مواضعه [عند هذه الآيات][٢] إن شاء الله تعالى.
ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ أي: تنزلهم منازلهم، وتحعلهم ميمنة وميسرة، وحيث أمرتهم ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ أي: سميع لما تقولون، عليم بضمائركم.
وقد أورد ابن جرير هاهنا سؤالًا حاصله: كيف تقولون: إن النبي ﷺ خرج [٣] إلى أحد يوم الجمعة بعد الصلاة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ﴾ الآية؟ ثم كان جوابه عنه: أن غدوه ليبوأهم مقاعد إنما كان يوم السبت أول النهار.
وقوله تعالى: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ الآية، قال البخاري: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا سفيان قال: قال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: فينا نزلت: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ الآية قال: نحن الطائفتان: بنو حارثة وبنو سلمة وما نحب -وقال سفيان مرة- وما يسرني أنها لم تنزل، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ (٣٠٦).
وكذا رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به، وكذا قال غير واحد من السلف: إنهم بنو حارثة وبنو سلمة.
وقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي [٤]: في [٥] بدر، وكان يوم جمعة وافق السابع عشر من شهر رمضان، من سنة اثنتين من الهجرة، وهو يوم الفرقان الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله، ودمغ فيه الشرك وخرب
(٣٠٦) - أخرجه البخاري في "صحيحه" كتاب المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حديث (٤٠٥١)، وكثاب التفسير، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا﴾ حديث (٤٥٥٨)، ومسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة، حديث ١٧١ - (٢٥٠٥) كلاهما من حديث سفيان بن عيينة عن عَمْرو عن جابر به.