للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

محله [وحزبه، هذا] [١] مع قلة عدد المسلمين يومئذ، فإنهم كانوا ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا، فيهم فرسان وسبعون بعيرًا، والباقون مشاة ليس معهم من العُدَد جميع ما يحتاجون إليه. وكان العدو يومئذ ما بين التسعمائة إلى الألف، في سوابغ الحديد والبيض والعدة الكاملة والخيول المسومة والحلي الزائد، فأعز الله رسوله وأطهر وحيه وتنزيله، وبيض وجه النبي وقبيله وأخزى الشيطان وجيله، ولهذا قال تعالى ممتنًّا على عباده المؤمنين وحزبه المتقين: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ أي: قليل عددكم، لتعلموا أن النصر إنما هو من عند اللَّه، لا بكثرة العَدد والعُدد، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَيَوْمَ حُنَينٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيئًا﴾ إلى ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وقال الإمام أحمد (٣٠٧): حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك، قال [٢]: سمعت عياضًا الأشعري قال: شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء: أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حسنة، وخالد بن الوليد، وعياض -وليس عياض هذا الذي حدث سماكًا- قال: وقال عمر : إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة. قال [٣]: فكتبنا إليه أنه: قد جاش إلينا الموت. واستمددناه، فكتب إلينا: إنه قد جاءني كتابكم تستمدونني، وإني أدلكم على من هو أعز نصرًا، وأحصن جندًا، الله ﷿ فاستنصروه، بأن محمدًا قد نصر في [٤] يوم بدر، في أقل من عدتكم، فإذا جاءكم كتابي هذا [٥] فقاتلوهم ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم فهزمناهم أربعة فراسخ. قال: وأصبنا أموالًا فتشاورنا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة، قال: وقال أبو عبيدة: من يراهنني؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب. قال: فسبقه، فرأيت عقيصتي أبي عبيدة تنقزان [٦] وهو خلفه على فرس عُزي [٧].

هذا إسناد صحيح، وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه، من حديث بندار، عن غندر بنحوه، واختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه.


(٣٠٧) - إسناده حسن، أخرجه أحمد في "مسنده" (١/ ٤٩). وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٨٣: ٨٥ / الإحسان) رقم (٤٧٦٦) من طريق محمد بن بشار، عن محمد جعفر، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن عياض الأشعري به. وذكره الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢١٦) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.