للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وبدر محلة بين مكة والمدينة، تعرف ببئرها [١] منسوبة إلى رجل حفرها، يقال له: بدر بن النارين، قال الشعبي. بدر بئر لرجل يسمى بدرًا.

وقوله: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ أي: تقومون بطاعته.

﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (١٢٤) بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إلا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦) لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (١٢٧) لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (١٢٨) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

اختلف المفسررن في هذا [٢] الوعد: هل كان يوم بدر أو يوم أحد؟ على قولين: (أحدهما): أن قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ متعلق بقوله: ﴿وَلَقَدْ [٣] نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ﴾، وروي هذا عن الحسن البصري، وعامر الشعبي، والربيع بن أنس وغيرهم، واختاره ابن جرير.

قال عباد بن منصور عن الحسن في قوله: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ﴾ قال: هذا يوم بدر، رواه ابن أبي حاتم (٣٠٨).

ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا رهيب، حدَّثنا [٤] دارد، عن عامر -يعني الشعبي- أن المسلمين بلغهم يوم بدر أن كرز بن جابر يمد المشركين، فشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ إلى قوله ﴿مُسَوِّمِينَ﴾ قال: فبلغت كرزًا الهزيمة، فلم يمد المشركين، ولم


(٣٠٨) - أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥١٩) رقم (١٣٤٧). وأخرجه الطبري في "تفسيره" (٧/ ١٧٤) رقم (٧٧٤٥) من طريق محمد بن سنان، عن أبي بكر الحنفي، عن عباد بن منصور به.