وقال البخاري في غزوة أحد (٣٢٤): حدثنا يحيى بن عبد الله السلمي، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن الزهري، حدّثني سالم بن عبد الله، عن أبيه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول، إذا رفع رأسه من الركوع، في الركعة الأخيرة من الفجر:"اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا"، بعدما يقول:"سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد" فأنزل الله: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ الآية.
وعن حنظلة بن أبي سفيان قال [١]: سمعت سالم بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يدعو على صفوان بن أمية، وسهيل بن عمرو، والحارث بن هشام؛ فنزلت: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾.
هكذا ذكر هذه الزيادة البخاري معلقة مرسلة، وقد تقدمت مسندة متصلة في مسند أحمد [٢] آنفًا.
وقال الإمام أحمد (٣٢٥): حدثنا هشيم، حدَّثنا حميد، عن أنس ﵁، أنّ النبي ﷺ كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في جبهته [٣]، حتى سال الدم على وجهه، فقال: "كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم، وهو يدعوهم إلى ربهم عز
= وأما حديث ثابت عن أنس. فقد أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب الجهاد، باب: غزوة أحد، حديث (١٧٩١)، وأحمد في "مسنده" (٣/ ٢٥٣، ٢٨٨)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٢٦٢)، وابن حبان في صحيحه (١٤/ ٥٣٧ - الإحسان) رقم (٦٥٧٥). كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس مرفوعًا بنحوه. وفي جميع الروايات نزول آية ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ وقد وجه الحافظ ابن حجر الجمع بين هذه الروايات بقوله في "الفتح" (٨/ ٢٢٧): وطريقة "الجمع بينه -أي حديث أنس- وبين حديث ابن عمر أنه ﷺ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته فنزلت الآية في الأمرين معًا" فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد، وبخلاف قصة رعل وذكوان فإنها أجنبية. ويحتمل أن يقال: إن قصتهم كانت عقب ذلك وتأخر نزول الآية، والله أعلم". ا هـ. (٣٢٤) - أخرجه البخاري في كتاب المغازي، باب ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾، حديث (٤٠٦٩). (٣٢٥) - إسناده صحيح، أخرجه أحمد في "مسنده" (٣/ ٩٩). وأخرجه مسلم في كتاب: الجهاد، باب: غزوة أحد، حديث (١٧٩١) من طريق القعنبي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس فذكره.