للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وابن حبان، وقول علي بن المديني والترمذي: ليس إسناد هذا الحديث بذاك. فالظاهر [أنما هو] [١] لأجل جهالة مولى أبي بكر، ولكن جهالة مثله لا تضر؛ لأنه تابعي كبير، ويكفيه نسبته إلى أبي بكر الصديق، فهو حديث حسن، والله أعلم.

وقوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾، قال مجاهد وعبد الله بن عبيد بن عمير: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أنه من تاب؛ تاب الله عليه، وهذا كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾، وكقوله: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، ونظائر هذا كثيرة جدًّا.

وقال الإِمام أحمد: حدثنا يزيد، أنبأنا جرير، حدثنا حبان -هو ابن زيد الشرعبي، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي أنه قال، وهو على المنبر: "ارحموا ترحموا واغفروا يغفر لكم، ويل لأقماع (*) القول، ويل للمصرين، الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون" (٣٥٩). تفرّد به أحمد !

ثم قال الله [٢] تعالى بعد وصفهم بما وصفهم به: ﴿أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ [٣]﴾، أي: جزاؤهم على هذه الصفات، ﴿مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ [٤] وَجَنَّاتٌ تَجْرِي


(*) - (الأقماع) بفتح الهمزة جمع (قِمَع) بكسر القاف وفتح الميم وتسكن: الإناء الذي يجعل في رأس الطرف ليملأ بالمائع. شبه استماع الذين يستمعون القول ولا يعونه ولا يعملون به بالأقماع التي لا تعى شيئًا مما يفرغ فيها، فكأنه يمر عليها مجتازًا كما يمر الشراب في القمع كذلك قال الزمخشري: من المجاز "ويل لأقماع القول" وهم الذين يستمعون ولا يعون".
(٣٥٩) - إسناده صحيح، أخرجه أحمد في "مسنده" (٢/ ١٦٥). وعبد بن حميد في "المنتخب" ص (١٣١) رقم (٣٢٠) بهذا الإسناد.
وأخرجه أيضًا - أحمد (٢/ ٢١٩)، والبخاري في الأدب المفرد برقم (٣٨٠)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٤٤٩) رقم (٧٢٣٦) و (٧/ ٤٧٦ - ٤٧٧) رقم (١١٠٥٢). كلهم من طرق عن جرير، عن حبان بن زيد، عن ابن عمرو به.
وذكره الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٩٤) وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير حبان بن يزيد الشرعي ووثقه ابن حبان، ورواه الطبراني كذلك.
وذكره السيوطي في "الدر" (٢/ ١٣٩) وعزاه لابن مردويه، وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" (٣/ ١٥٥) وقال: رواه أحمد بإسناد جيد. وذكره الشيخ الألباني -حفظه الله- في "السلسلة الصحيحة" برقم (٤٨٢) وقال: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات. وكذلك في "صحيح الأدب المفرد" برقم (٢٩٣) وقال: صحيح.