للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وثبت في الصحيحين من حديث إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه جده [١] قال: رأيت يوم أحد عن يمين النبي وعن يساره رجلين، عليهما ثياب بيض، يقاتلان عنه أشد القتال، ما رأيتهما قبل ذلك اليوم ولا بعده، يعني جبريل وميكائيل ] [٢] (٤١٤).

وقال حماد بن سلمة: عن علي بن زيد وثابت عن أنس بن مالك: أن رسول الله، ، أفرد يوم أحد في سبعة من الأنصار ورجلين من قريش، فلما رهقوه قال: "من يردهم عنّا وله الجنة -أو هو [٣] رفيقي في الجنة". فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل، [ثم أرهقوه أيضًا، فقال: "من رودهم عنا وله الجنة؟ ". فتقدم رجل من الأنصار، فقاتل حتى قتل] [٤]. فلم يزل كذلك حتى قتل السبعة. فقال رسول الله لصاحبيه: "ما أنصفنا أصحابنا" (٤١٥). رواه مسلم، عن هدية بن خالد عن حماد بن سلمة به نحوه (٤١٦).

وقال أبو الأسود عن عروة بن الزبير قال: كان أبي بن خلف أخو بني جُمَح قد حلف وهو بمكة ليقتلن رسول الله ، فلما بلغت رسول الله حَلفَتُهُ قال: "بل أنا أقتله إن شاء الله". فلما كان يوم أحد أقبل أُبَيُّ في الحديد مقنعًا وهو يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول الله يريد قتله، فاستقبله مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول الله بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، وأبصر رسول الله ترقوة أبي بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع والبيضة، وطعنه فيها بحربته، فوقع إلى الأرض عن فرسه، ولم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه وهو يخور خوار الثور، فقالوا له: ما أجزعك! إنما هو [٥] خدش؟ فذكر لهم قول رسول الله، : "بل [٦] أنا أقتل أُبيًّا"،


(٤١٤) - أخرجه البخاري في "صحيحه": كتاب المغازي، باب: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حديث (٤٠٥٤)، وطرفه حديث (٥٨٢٦)، ومسلم في "صحيحه" كتاب الفضائل، باب: في قتال جبريل وميكائيل عن النبي يوم أحد، حديث (٢٣٠٦/ ٤٦، ٤٧)، والبيهقي في "الدلائل": (٣/ ٢٥٤).
(٤١٥) - أخرجه البيهقي في "الدلائل": (٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥) من طريق علي بن عثمان، وهُدْبة بن خالد عن حماد بن سلمة به.
(٤١٦) - أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب الجهاد والسير، باب غزوة أحد، حديث (١٧٨٩/ ١٠٠) من طريق هُدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة به "ما أنصفنا أصحابنا": معناه ما أنصفت قريش الأنصار لكون القرشيين لم يخرجا للقتال، بل خرجت الأنصار واحدًا بعد واحد، وذكر القاضي عياض وغيره أن بعضهم رواه: "ما أنصفنا بفتح الفاء والمراد على هذا: الذين فروا من القتال فإنهم لم ينصفوا لفرارهم.