ثم قال: والذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات إلى النار ﴿فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ (٤١٧). وقد رواه موسى [١] بن عقبة [][٢] في مغازيه، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب بنحوه (٤١٨).
وذكر محمد بن إسحاق قال: لما أسند رسول الله ﷺ في الشعب، أدركه أبي بن خلف، وهو يقول: لا نجوت إن نجوت، فقال القوم: يا رسول الله؛ يعطف عليه رجل منا فقال رسول الله ﷺ:"دعوه". فلما دنا منه تناول رسول الله، ﷺ، الحربة من الحارث بن الصِّمَّة، فقال بعض القوم كما [٣] ذكر لي: فلما أخذها رسول الله ﷺ منه انتفض بها انتفاضة تطايرنا عنه تطاير الشعْر عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول الله ﷺ فطعنه في عنقه طعنة؛ تدأدأ منها عن فرسه مرارًا. (٤١٩).
وذكر الواقدي: عن يونس بن بكير، عن محمد [٤] بن إسحاق، عن عاصم بن عمرو [٥] ابن قتادة، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه نحو ذلك (٤٢٠).
وقال الواقدي: وكان ابن عمر يقول: مات أبي بن خلف ببطن رابغ، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هوي من الليل، فإذا أنا بنار تتأجج فهبتيا، وإذا [٦] رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها، يهيج به العطش، وإذا رجل يقول: لا تسقه، فإن هذا قتيل رسول الله ﷺ، هذا أبي بن خلف (٤٢١).
وثبت في الصحيحين من رواية عبد الرزاق، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "اشتدَّ غضبُ الله على قومٍ فعلوا
(٤١٧) - سيرة ابن هشام (٣/ ٦٠١)، وأخرجه البيهقي في "الدلائل": (٢٥٨١٣). وأورده ابن كثير في "البداية" (٤/ ٣٦) عن عروة بن الزبير مرسلًا، وفي إسناده ضعف أيضًا، وأخرجه البيهقي أيضًا (٣/ ٢١١ - ٢١٢) عن سعيد بن المسيب مرسلًا. (٤١٨) - أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢١١ - ٢١٣) وانظر السابق. (٤١٩) - أخرجه ابن هشام في "السيرة" (١/ ٦٠١)، والبيهقي في "الدلائل": (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨). (*) - تدأدأ: تقلب عن فرسه وتدحرج قاله ابن هشام في السيرة. (٤٢٠) - ذكره البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٥٩) وانظر سيرة ابن هشام في "السيرة": (٣/ ٦٠١)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨). (٤٢١) - ذكره البيهقي في "الدلائل": (٣/ ٢٥٩)، عن الواقدي به.