للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية، ورسول الله في [١] وسطها كل ذلك يصرف عنه، ولقد رأيت عبد الله بن شهاب الزهري يومئذ يقول: دلوني على محمد لا نجوت إن نجا، ورسول الله إلى جنبه ليس معه أحد. ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان فقال: والله ما رأيته، أحلف بالله إنه منا ممنوع؛ خرجنا أربعة فتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص [٢] إلى ذلك (٤٢٧).

قال الواقدي: [والذي ثبت] [٣] عندنا أن الذي أدمى [٤] وجنتي رسول الله ابن قميئة، والذي دمى [٥] شفته وأصاب رباعيته عتبة بن أبي وقاص.

وقال أبو داود الطيالسي: حدثنا ابن المبارك عن إسحاق بن [٦] يحيى بن طلحة بن عبيد الله، أخبرني عيسى بن طلحة، عن أم المؤمنين عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد قال: ذاك يوم كله لطلحة، ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أحد، فرأيت رجلًا يقاتل مع رسول الله دونه وأراه قال: حمية، فقال: فقلت: كن طلحة، حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلًا من قومي أحب إلي، وبيني وبين المشركين رجل لا أعرفه، وأنا أقرب إلى رسول الله منه، وهو يخطف المشي خطفًا، لا أعرفه [٧]، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله وقد كسرت رباعيته" وشج في وجهه؛ وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر، فقال رسول الله، : "عليكما صاحبكما يريد طلحة" وقد نزف فلم نلتفت إلى قوله، قال: وذهبت لأنزع [٨] ذلك من: جهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني فتركته، فكره أن يتناولها بيده، فيؤذى رسول الله ، فأزم عليها بفيه، فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى، ووقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتمًا، فأصلحنا من شأن رسول الله ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع وسبعون أو أقل أو أكثر من طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه (٤٢٨).


(٤٢٧) - ذكره البيهقي في "الدلائل" (٢٦٤١٣) عن الواقدي به.
(٤٢٨) - أخرجه الطيالسي في "مسنده" ص (٣)، والبيهقي في "دلائل النبوة": (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤)، والحاكم في "المستدرك": (٣/ ٢٦٦) من طريق ابن المبارك به، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه- وسكت عنه الذهبي.