وقال البيهقي (٤٣٩): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب، أخبونا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزوميُّ، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس بن ما مالك؛ أن أبا طلحة قال: غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أحد، فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه، ويسقط وآخذه. قال: والطائفة الأخرى المنافقون ليس لهم هم إلا أنفسهم أجبن قوم وأرعنه وأخذله للحق، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾ كذَبَه، أهل شك وريب في الله ﷿(٤٤٠).
هكذا رواه بهذه الزيادة، وكأنها من كلام قتادة ﵀ وهو كما قال؛ فإن الله ﷿ يقول: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾. يعني أهل الإِيمان واليقين والثبات والتوكل الصادق، وهم الجازمون بأن الله ﷿ سينصر وصوله؛ وينجز له مأموله؛ ولهذا قال: ﴿وطائفة قد أهمتهم أنفسهم﴾ يعني لا يغشاهم النعاس من القلق والجزع والخوف، ﴿يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ﴾، كما قال في الآية الأخرى: ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا﴾ إلى آخر الآية، وهكذا هؤلاء اعتقدوا أن المشركين لما ظهروا تلك الساعة أنها الفيصلة، وأن الإِسلام قد باد وأهله، وهذا شأن أهل الريب والشك؛ إذا حصل أمر من الأمور الفظيعة تحصل لهم هذه الظنون الشنيعة.
ثم أخبر تعالى عنهم أنهم: ﴿يَقُولُونَ﴾ في تلك الحال: ﴿هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ
= "الأوسط" (٤/ ٤١٧٢)، والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٤١٧٢) من طريق أبي نعيم ضرار بن صرد، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن محمد بن عبد العزيز، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن المسور، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف ﵁ في قوله ﷿: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ قال: ألقى علينا النوم يوم أحد، وقال الطبراني: "لم يرد هذا الحديث عن الزهري إلا محمد بن عبد العزيز وعزاه الهيثمي في "المجمع" (٦/ ١٢٠، ٣٣١) إلى الطبراني وقال: "فيه ضرار بن صرد وهو ضعيف" وأخرجه ابن أبي حاتم (٢/ ١٦٨٢) من طريق يحيى بن عبد الحميد، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن أبي عون، عن المسور بن مخرمة به، وأبو عون هذا سئل عنه أبو زرعة فقال: "مديني لا نعرفه" الجرح والتعديل (٩/ ٤١٤) والخبر زاد نسبته السيوطي (٢/ ١٥٥) إلى ابن المنذر. (٤٣٩) - " دلائل النبوة" للبيهقي (٣/ ٢٧٣، ٢٧٤)، وأخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١٦ / رقم ٧١٨٠) أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن المنادي، ثنا يونس بن محمد به. وتقدم (رقم ٤٧٩) من طريق شيبان، عن قتادة به دون قوله: "والطائفة الأخرى … ". (٤٤٠) - تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ١٦٩٧) ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن جرير (٨٠٩٤/ ٧، ٨٠٩٥) وأبو نعيم والبيهقي في "دلائل النبوة" (ص ٤٢١) (٣/ ٢٧٣). وزاد نسبته السيوطي في "الدر المنثور" (٢/ ١٥٦) إلى إسحاق بن راهوية وعبد بن حميد وابن المنذر.