للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شَيءٍ؟﴾ فقال [١] تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ﴾ ثم فسر ما أخفوه في أنفسهم بقوله: ﴿يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ أي: يسرون هذه المقالة عن رسول الله .

قال محمد بي يسار بن إسحاق: فحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير؛ قال: قال الزبير: لقد رأيتني مع رسول الله حين اشتدّ الخوف علينا، أرسل الله علينا النوم، فما منَّا من رجل إلا ذقنه في صدره، قال: فوالله إني لأسمع قول معَتِّب بن قشير ما أسمعه إلا كالحلم يقول [٢]: ﴿لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ فحفطها منه، وفي ذلك أنزل الله: ﴿يَقُولُونَ [٣] لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا﴾ لقول معَتِّب. رواه ابن أبي حاتم.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾، أي: هذا قدر قدّره [٤] الله ﷿ وحكم حتم لازم [٥] لا محيد [٦] عنه ولا مناص منه.

وقوله: ﴿وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ﴾ أي: يختبركم بما جرى عليكم، ليميز [٧] الخبيث من الطيب، ويظهر أمر المؤمن والمنافق للناس في الأقوال والأفعال ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾، أي: بما يختلج في الصدور من السرائر والضمائر.

ثم قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا﴾، أي ببعض ذنوبهم السالفة، كما قال بعض السلف: إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها، وإن من جزاء السيئة السيئةَ بعدها.

ثم قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ أي: عما كان منهم من الفرار، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ أي: يغفر الذنب، ويَحْلُمُ عن خلقه، ويتجاوز عنهم، وقد تقدم حديث ابن عمر في شأن عثمان وتوليه يوم أحد، وأن الله قد عفا عنه مع من عفا عنهم عند قوله: ﴿وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ﴾ ومناسب ذكره هاهنا.


[١]- في خ: "قال الله".
[٢]- سقط من: خ.
[٣]- سقط من: خ.
[٤]- في خ: "مقدّر".
[٥]- سقط من: ت.
[٦]- في خ: "محاد".
[٧]- في خ: "وليميز".