للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

بلالًا فينادي في الناس، فيجيئون بغنائمهم فيخمسه ويقسمه، فجاء رجل يومًا بعد النداء بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله، هذا كان مما أصبناه من الغنيمة، فقال: "أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ ". قال: نعم. قال: "فما منعك أن تجيء به؟ " فاعتذر إليه، فقال: "كلا، أنت تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك".

وقوله تعالى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ أي لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه، فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه، وأجير من وبيل عقابه، ومن استحق غضب الله، وألزم به، فلا محيد له عنه، ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير.

[وهذه الآية لها نظائر كثيرة في القرآن] [١]، كقوله تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى﴾ وقوله [٢]: ﴿أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. الآية.

ثم قال تعالى ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ قال [٣] الحسن البصري ومحمد بن إسحاق: يعني أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدة والكسائي: منازل يعني متفاوتون في منازلهم، ودرجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كقوله [٤] تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾. الآية، ولهذا قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾ أي: وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرًا ولا يزيدهم شرًّا، بل يجازي [كل عامل] [٥] بعمله.

وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ أي: من جنسهم، ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ [٦] لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيهَا﴾ أي: من جنسكم، وقال تعالى: ﴿قُلْ


= طريق أبي إسحاق الفزاري عن عبد الله بن شوذب، حدثني عامر بن عبد الواحد عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله بن عمرو. فذكر الحديث وأخرجه أحمد (٢/ ٢١٣ / ٦٩٩٦) ثنا عتاب بن زياد حدثنا عبد الله -يعني ابن المبارك- أخبرنا عبد الله بن شوذب به، وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي، وإسناده حسن لكلام في عامر بن عبد الواحد، والحديث قصر السيوطي في عزوه جدًّا، حيث عزاه إلى الحاكم فحسب، وتحرف عنده" عبد الله بن عمرو" إلى "عبد الله بن عمر" "الدر المنثور" (٢/ ١٦٢).