إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ] [١]﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ [٢] قَبْلِكَ إلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ وقال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسول إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبتُه ومراجعتُه في فهم الكلام عنه [٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي: يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، لتزكو [٤] نفوسهم، وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني القرآن والسنة، ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذا الرسول ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد.
يقول تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتلى السبعين منهم][٥] ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا﴾ يعني يوم بدر؛ فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلًا، وأسروا سبعين أسيرًا، ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: من أين جرى علينا هذا؟ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.
قال ابن أبي حاتم (٤٨١): حدثنا [٦] أبي، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قراد أبو نوح،
(٤٨١) - وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٠ - ٣١) (رقم ٢٠٨) حدثنا أبو نوح قُراد به ويأتي =