للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾. الآية. وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ] [١]﴾، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ [٢] قَبْلِكَ إلا رِجَالًا نُوحِي إِلَيهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ وقال تعالى: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ﴾ فهذا أبلغ في الامتنان أن يكون الرسول إليهم منهم بحيث يمكنهم مخاطبتُه ومراجعتُه في فهم الكلام عنه [٣]، ولهذا قال تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيهِمْ آيَاتِهِ﴾ يعني القرآن ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ أي: يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، لتزكو [٤] نفوسهم، وتطهر من الدنس والخبث الذي كانوا متلبسين به في حال شركهم وجاهليتهم ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ يعني القرآن والسنة، ﴿وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل هذا الرسول ﴿لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ أي: لفي غي وجهل ظاهر جلي بين لكل أحد.

﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (١٦٥) وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (١٦٦) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَو ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (١٦٧) الَّذِينَ قَالُوا لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١٦٨)﴾.

يقول تعالى: ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ [وهي ما أصيب منهم يوم أحد من قتلى السبعين منهم] [٥] ﴿قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيهَا﴾ يعني يوم بدر؛ فإنهم قتلوا من المشركين سبعين قتيلًا، وأسروا سبعين أسيرًا، ﴿قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا﴾ أي: من أين جرى علينا هذا؟ ﴿قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾.

قال ابن أبي حاتم (٤٨١): حدثنا [٦] أبي، أنبأنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا قراد أبو نوح،


(٤٨١) - وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٠ - ٣١) (رقم ٢٠٨) حدثنا أبو نوح قُراد به ويأتي =