وهكذا قال مجاهد وغير واحد، وثبت [١] في الصحيحين (٩٣) أن رسول الله ﷺ، لما دخل على سعد بن أبي وقاص يعوده قال: يا رسول الله، إني ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال:"لا". قال: فالشطر. قال:"لا". قال: فالثلث. قال:"الثلث، والثلث كثير". ثم قال رسول الله ﷺ:"إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس".
وفي الصحيح (٩٤)، عن ابن عباس، قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع؛ فإن رسول الله ﵌ قال:"الثلث، والثلث كثير".
قال الفقهاء: إن كان ورثة الميت أغنياء، استحب للميت أن يستوفى الثلث في وصيته، وإن كانوا فقراء استحب أن ينقص الثلث. وقيل: المراد بقوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ﴾ أي [٢] في مباشرة أموال اليتامى. ﴿وَلَا
(*) قال الحافظ المنذري: وهذا الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: أن الصدقة ما تُركَتْ في مال ولم تُخْرَجْ منه إلا أهلكته. والثاني: أن الرجل يأخذ الزكاة وهو غني عنها، فيضعُها مع ماله فتهلكه، وبهذا فسره الإمام أحمد. الترغيب والترهيب (١/ ٥٤٣). (٩٣) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس (٢٧٤٢)، وصحيح مسلم، كتاب الوصية (١٦٢٨). (٩٤) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب الوصية بالثلث (٢٧٤٣)، وصحيح مسلم، كتاب الوصية (١٦٢٩).