للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا [أَنْ يَكْبَرُوا] [١]﴾.

حكاه ابن جرير من طريق العوفي، عن ابن عباس (٩٥)، وهو قول حسن، يتأيد بما بعده من التهديد في أكل أموال اليتامى ظلما [ولا ترعبهم] [٢]، أي كما تحب أن تعامل ذرّيتك من بعدك، فعامل الناس في ذرّياتهم إذا وليتهم، ثم أعلمهم أن من أكل أموال اليتامى ظلمًا، فإنما يأكل في بطنه نارًا، ولهذا قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ أي: إذا أكلوا أموال اليتامى بلا سبب، فإنما يأكلون نارًا تتأجج في بطونهم يوم القيامة. وروي [٣] في الصحيحين (٩٦)، من حديث سليمان بن بلال، عن ثور بن يزيد، عن سالم أبي الغيث، عن أبي هريرة، أن رسول الله قال: "اجتنبوا السبع الموبقات"- قيل: يا رسول الله؛ وما هنّ؟ قال: "الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".

و [٤] قال ابن أبي حاتم (٩٧): حَدَّثَنَا أبي، حَدَّثَنَا عبيدة، أخبرنا أبو عبد الصمد عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حَدَّثَنَا أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله، ما رأيت ليلة أسري بك؟ قال: "انطلق بي إلى خلق من خلق الله كثير، رجال كل رجل منهم له مشفران كمشفر البعير، وهو موكل بهم رجال يفكون [٥] لحي [٦] أحدهم، ثم يجاء بصخرة من نار فتقذف في في أحدهم، حتى تخرج من أسفله، وله [٧] خوار وصراخ، قلت: يا جبريل؛ من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا، إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا".


(٩٥) تفسير ابن جرير (٨/ ٢٣).
(٩٦) صحيح البخاري، كتاب الوصايا، باب قول الله تعالى: "إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا" (٢٧٦٦) (٥٧٦٤) (٦٨٥٧) وصحيح مسلم، كتاب الإيمان (٨٩).
(٩٧) في تفسيره (٣/ ٨٧٩). وهو جزء من حديث المعراج الذي رواه أبو هارون العبدي، عن أبي سعيد. وسيأتي بطوله في سورة الإسراء.