وتقدم في سورة البقرة من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ قال: لما أنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا﴾ الآية انطلق من كان عنده يتيم فعزل طعامه من طعامه، وشرابه من شرابه، فجعل يفضل الشيء، فيحبس له، حتى يأكله أو يفسد، فاشتدّ ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾ الآية، فخلطوا طعامهم بطعامهم، وشرابهه بشرابهم (١٠٣).
هذه الآية الكريمة والتي بعدها والآية التي هي خاتمة هذه السورة، هن آيات علم الفرائض، وهو مستنبط من هذه الآيات الثلاث، ومن الأحاديث الواردة في ذلك، مما هي كالتفسير لذلك. ولنذكر منها ما هو متعلق بتفسير ذلك. وأما تقرير المسائل ونصب الخلاف والأدلة والحجاج بين الأئمة، فموضعه كتب الأحكام، والله المستعان.
وقد ررد الترغيب في تعلم الفرائض، وهذه الفرائض الخاصة من أهم ذلك، وقد روى أبو داود (١٠٤) وابن ماجة (١٠٥) من حديث عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإِفريقي، عن
(١٠٣) تقدم تخريجه في سورة البقرة، آية رقم ٢٢٠. (١٠٤) سنن أبي داود، كتاب الفرائض، باب ما جاء في تعليم الفرائض (٢٨٨٥). (١٠٥) سنن ابن ماجه، المقدمة، من اجتناب الرأي والقياس (٥٤). ورواه أيضًا: الدارقطني في سننه (٤/ ٦٨)، والحاكم في مستدركه (٤/ ٢٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٠٦)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (١/ ٧٥١) (١٣٨٤)، والبغوي في شرح السنة (١/ ٢٩١). - كلهم من طرق عن عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإِفريقي به مرفوعًا. - وعبد الرحمن بن زياد: ضعفه أحمد وابن معين والترمذي والنسائي وابن خزيمة وغيرهم، وقال =