للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا حديث غريب من هذا الوجه. وروى الطبراني (١٥٥) من طريق [١] ابن لهيعة، عن أخيه عيسى بن لهيعة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت سورة النساء قال رسول الله : "لا حبس بعد سورة النساء".

وقد ذهب الإمام أحمد بن حنبل إلى القول بمقتضى هذا الحديث، وهو الجمع بين الجلد والرجم في حق الثيب الزاني. وذهب الجمهور إلى أن الثيب الزاني إنما يرجم فقط من غير جلد، قالوا: لأن النبي رجم ماعزًا والغامدية واليهوديين، ولم يجلدهم قبل ذلك فدل على أن الجلد [٢] ليس بحتم، بل هو منسوخ على قولهم، والله أعلم.

وقوله تعالى: ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا﴾ أي: واللذان يفعلان [٣] الفاحشة فآذوهما، قال ابن عباس وسعيد بن جبيبر وغيرهما: أي: بالشتم والتعيير [٤] والضرب بالنعال. وكان الحكم كذلك حتى نسخه الله بالجلد أو الرجم.

وقال عكرمة وعطاء والحسن وعبد الله بن كثير: نزلت في الرجل والمرأة إذا زنيا.

وقال السدي: نزلت في [الفتيان من] [٥] قبل أن يتزوجوا.

وقال مجاهد: نزلت في الرجلين إذا فعلا -لا يكنى- وكأنه يريد اللواط [٦] والله أعلم.

وقد روى أهل السنن من حديث عمرو بن [أبي عمرو، عن] [٧] عكرمة، عن ابن عباس، مرفوعًا قال: قال رسول الله : "من رأيتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" (١٥٦).


(١٥٥) - في معجمه الكبير (١١/ ٣٦٥)، وقد سبق تخريجه والكلام عليه في أول السورة حاشية (١).
(١٥٦) - سنن أبي داود، كتاب الحدود، باب: فيمن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط (٤٤٦٢)، والترمذي، كتاب الحدود، باب: ما جاء في حد اللوطي (١٤٥٦)، وابن ماجة، كتاب الحدود، باب: من عمل عمل قوم لوط (٢٥٦١)، والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، باب: من عمل عمل قوم لوط (٤/ ٣٢٢) (٧٣٣٧) ولكن بلفظ: "لعن الله من عمل عمل قوم لوط ثلاثًا". ورواه أحمد في المسند (١/ ٣٠٠) (٢٧٣٢)، وابن الجارود في المنتقى (٨٢٠)، وابن عدي في الكامل (٥/ ١٧٦٨)، والدارقطني في السنن (٣/ ١٢٤)، والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٥٥)، والبيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٣٢) -=