وقوله: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ أي: أقلعا ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالهما [١] وحسنت ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي: لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد ثبت في الصحيحين (١٥٧): " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها". أي: ثم لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما صنعت.
يقول ﷾: إنما يتقبل اللَّه التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم يتوب، ولو قبل
= كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به مرفوعًا. وعمرو بن أبي عمرو: ضعفه ابن معين والدارمي والنسائي وأبو داود وغيرهم، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. وهو -وإن وثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة والعجلي وابن حبان ومشّاه غير واحد- إلا أن أئمة الحديث كالمجمعين على أن هذا الحديث من مناكيره. قال ابن معين في رواية ابن أبي مريم: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به". وقال البخاري: روى عن عكرمة في قصة البهيمة، فلا أدري: سمع أم لا؟ ا هـ. وحديث البهيمة وعمل قوم لوط حديث واحد جمعه بعض الرواة وفرقه آخرون. وقال أبو داود: ليس هو بذاك. ثم استنكر له هذا الحديث وضعفه. وقال الترمذي: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي ﷺ من هذا الوجه. ولما روى النسائي هذا الحديث في سننه الكبرى استنكره وقال: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي. وقال العجلي: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة. (١٥٧) - صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب: لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى (٦٨٣٩)، ومسلم في كتاب الحدود (١٧٠٣) من حديث الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا.