للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله: ﴿فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا﴾ أي: أقلعا ونزعا عما كانا عليه وصلحت أعمالهما [١] وحسنت ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا﴾ أي: لا تعنفوهما بكلام قبيح بعد ذلك، لأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد ثبت في الصحيحين (١٥٧): " إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها". أي: ثم لا يعيرها بما صنعت بعد الحد الذي هو كفارة لما صنعت.

﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَال إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١٨)

يقول : إنما يتقبل اللَّه التوبة ممن عمل السوء بجهالة ثم يتوب، ولو قبل


= كلهم من طريق عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي المدني، عن عكرمة، عن ابن عباس به مرفوعًا. وعمرو بن أبي عمرو: ضعفه ابن معين والدارمي والنسائي وأبو داود وغيرهم، وقال ابن حبان: ربما أخطأ. وهو -وإن وثقه ابن معين في رواية وأبو زرعة والعجلي وابن حبان ومشّاه غير واحد- إلا أن أئمة الحديث كالمجمعين على أن هذا الحديث من مناكيره.
قال ابن معين في رواية ابن أبي مريم: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس أن النبي قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به".
وقال البخاري: روى عن عكرمة في قصة البهيمة، فلا أدري: سمع أم لا؟ ا هـ.
وحديث البهيمة وعمل قوم لوط حديث واحد جمعه بعض الرواة وفرقه آخرون.
وقال أبو داود: ليس هو بذاك. ثم استنكر له هذا الحديث وضعفه. وقال الترمذي: إنما يعرف هذا الحديث عن ابن عباس عن النبي من هذا الوجه.
ولما روى النسائي هذا الحديث في سننه الكبرى استنكره وقال: عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي.
وقال العجلي: ثقة ينكر عليه حديث البهيمة.
(١٥٧) - صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب: لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى (٦٨٣٩)، ومسلم في كتاب الحدود (١٧٠٣) من حديث الليث بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا.