وكان من أخلاقه ﷺ أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقته، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أمّ المؤمنين ﵂ يتودّد إليها بذلك. قالت: سابقني رسول الله ﷺ فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني، فقال:"هذه بتلك"(١٨٤). ويجتمع [١] نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلًا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك ﷺ. وقد قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
وأحكام عشرة النساء وما يتعلق بتفصيل ذلك موضعه كتاب [٢] الأحكام، ولله الحمد.
وقوله تعالى: ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيرًا كَثِيرًا﴾ أي: فعسى أن يكون صبركم [مع إمساككم لهن مع كراهتهن][٣] فيه خير كثير لكم في الدنيا والآخرة. كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولدًا، ويكون في ذلك الولدِ خيرٌ كثير. وفي الحديث الصحيح:"لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خُلقًا رضي منها آخر"(١٨٥).
وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَال زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ أي: إذا اراد أحدكم أن يفارق امرأة ويستبدل مكانها غيرها، فلا يأخذن مما كان أصدق الأولى شيئًا، ولو كان قنطارًا من المال.
(١٨٤) - رواه أحمد في مسنده (٦/ ٣٩) (٢٤١٦٤)، والنسائي في الكبرى، كتاب عشرة النساء، باب: مسابقة الرجل زوجته (٥/ ٣٠٣) (٨٩٤٢)، وابن ماجة في كتاب النكاح، باب: حسن معاشرة النساء (١٩٧٩)، والحميدي في مسنده (٢٦١) من طريق سفيان بن عيينة. ورواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في السبق على الرجل (٢٥٧٨)، والنسائي في السنن الكبرى (٥/ ٣٠٤) (٨٩٤٤) من طريق أبي إسحاق الفزاري- كلاهما (ابن عيينة وأبو إسحاق) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. (١٨٥) - رواه مسلم في صحيحه، كتاب الرضاع (١٤٦٩)، وأحمد في مسنده (٢/ ٣٢٩) (٨٣٤٥) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة مرفوعًا.