العجفاء -واسمه هرم بن مسيب البصري- وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(طريق [١] أخرى عن عمر) قال الحافظ أبو يعلى (١٨٨): حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم، حَدَّثَنَا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن مسروق، قال: ركب عمر بن الخطاب منبر رسول الله ﷺ ثم قال: أيها الناس، ما إكثاركم [٢] في صُدُق النساء؟ قد كان رسول الله ﷺ وأصحابه وإنما الصدقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثار في ذلك تقوى عند الله أو كرامة لم تسبقوهم إليها، فلا أعرفن ما زاد رجل في صَداق امرأة على أربعمائة درهم، قال: ثم نزل، فاعترضته امرأة من قريش، فقالت: يا أمير المؤمنين، نهيت الناس أن يزيدوا في النساء صداقهن [٣] على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. قالت: أما سمعت ما أنزل الله في القرآن؟ قال: وأي ذلك؟ فقالت: أما سمعت الله يقول: ﴿وَآتَيتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾. الآية. قال: فقال: الَّلهم غفرًا، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال:[أيها الناس][٤]، إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صداقهنّ على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يعطي من ماله ما أحب. قال أبو يعلى: وأظنه قال: فمن طابت نفسه فليفعل. إسناده جيد قوي.
(١٨٨) - أخرجه أبو يعلى، (كما في المطالب العالية (٤/ ١٩١) (١٦٧٤)، والبزار في مسنده البحر الزخار (١/ ٤٥٢) (٣٢٠)، والدارقطني في العلل (٢/ ٢٣٩). - كلهم من طريق يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي عن مسروق عن عمر ﵁ به. وقع عند البزار بين ابن إسحاق ومجالد: محمد بن سعيد، وجاء عند الدارقطني: محمد بن عبد الله بن سعيد. وقد رواه البزار (١/ ٤٥٢) (٣٢٠) والدارقطني في العلل (٢/ ٢٣٩) عن يعقوب بن إبراهيم أيضًا، لكنْ لم يُدخل بين ابن إسحاق ومجالد أحدًا. وقد خالف محمد بن إسحاق في ذلك عن مجالد؛ فرواه هشيم عن مجالد عن الشعبي عن عمر، ولم يذكر مسروقًا رواه عن هشيم سعيدُ بن منصور في سننه (٥٩٨) وعنه البيهقي في السنن الكبرى (٧/ ٢٣٣). قال البيهقي: هذا منقطع. وعلى كلٍّ، فإن مجالدًا قد زاد في الحديث ألفاظًا لم يأت بها غيرُه، وذلك في ذكره اعتراض المرأة على عمر، وفي حديث مجالد عن الشعبي شيءٌ. انظر: علل الدارقطني (٢/ ٢٣٨) قال البزار: هذا الحديث قد روى عن عمر من غير وجه، ولا يعلم يروى عن مسروق عن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وقال الدارقطني: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العجفاء.